يظهرون فجأة مرتدين أقنعة ذات ألوان لا تنتمي لأي مزيج من الحقيقة، ويغذون أجسام الزيف حتى تنمو وتصبح مريضة، ويغضبون بعد كل هذا من ترهل تلك الأجسام غير الصحية، ورغم ذلك يواصلون عمليات الإعاشة المرة حتى يتكيفوا مع هذا الكذب، ويظفروا على مناعة تحارب كل ما يزور من خارج حقولهم.. ويعقدوا بعدها عقد تصالح مع الظلام تكفل عملية البقاء التام.. ثم يختبئوا هناك غير مبالين بكل النور، معتمدين بذلك على قوة التحصين ضد كل الإشعاعات.. وعندها يمارسون كل الألعاب المقدسة في مناطق السواد! وفجأة، تشعل الأنوار، وتهرب من بين أيديهم كل أطنان الظلام، وتتعطل كل قوانين ألعابهم.. تبدأ معركتهم مع الجديد، فيقاتلون كل ضوء نافذ بملايين الذرات من الحقيقة، ويسارعون ليكيلوا له تهم التآمر، ويقذفوه بكل صفات الخيانة، والسطو.. بل يبحثوا عن أي نوع من التهم المستحدثة.. لكن هذا السيناريو لا يستمر كثيراً، فيتحول الظلام ندا لهم، ويدينهم، ويفضح كل ألاعيبهم تحت ستارته، يهاجمهم بتحالفه مع الضوء، وينثر مزيداً من إشعاعات الحقيقة.. يقفون عندها عراة في مساحات النور، فلا تغطي عيوبهم حتى الجدر الممتدة كحلقة حماية لقصر باذخ، ولا تحتضنهم أي من حدائق الزيف التي اعتادوا أن يزوروها، ولا تنفعهم شفاعة تلك الزوايا القاتمة التي كانوا يوفون لها بكل الانتماء. يحاولون العودة، لكن الأماكن ذاتها لم تعد تستوعب سوادهم، وهم في الوقت ذاته لم يعودوا متعايشين مع جديد النور، فلا هم الذاهبون إلى حيث النهار، ولا هو الليل توقف لينتظرهم.. وباتوا معلقين في حقبة زمنية لا تنتمي لأي يوم ولا أسبوع ولا شهر.. بل ذاته الزمن تبرأ من زمانهم بعد أن تخلت عنهم الأماكن! وقتها.. لعنوا الظلام، وعادوا (مجدداً) يصافحون الضوء بطريقة “مظلمة” !
رأفت بحال (عمدة لندن) وهو يقول إن مطار “الهيثرو” يعطي انطباعاً سيئاً عن بريطانيا وإن مخاوفه تزداد حول ازدحام الصفوف للبوابات الحدودية للأشخاص الذين يصلون إلى “الهيثرو”.. فعلاً، إن هذا لأمر مقلق ومخجل، و يدعو للاستنفار والتساؤل..
كيف لعمدة مثله أن يسمح بكل هذه “المهازل” لكي تحدث في هذا المطار المسيء لهذه الإمبراطورية.. كيف له أن يوافق على إقلاع طائرة كل دقيقتين من خلال 90 شركة طيران عالمية تخدم أكثر من 170 وجهة حول العالم من مدارج هذا المطار المقلق، وكيف يرضى بأن تكون جداول الرحلات منتظمة رغم تقلبات الطقس، و من منحه الصلاحية لأن يغض الطرف عن آلية التنظيم في شحن الحقائب المبنية على الخدمات الذاتية!
ونظراً للعلاقة التي نتميز بها مع الشعب والحكومة البريطانيين فيسعدني أن أقدم لهم بعض استراتيجيات العمل التي تذهب عنهم القلق بعد أن ثبت نجاحها على أرض الواقع.. لذا يا عزيزي العمدة أدعوك أولاً لزيارة أي مطار لدينا، ومتابعة طريقة الاصطفاف على البوابات الممتدة بأشكال حلزونية ذات شكل جمالي أخاذ، وتشرف بعدها على تعامل شركات الطيران العاملة لدينا، وتلاحق الدقة والالتزام بمواعيد الرحلات؛ حتى من غير شاشات العرض! فالتوقيت على “النية” و”التغيير” حسب الأمزجة، والمعلومة تظفر عليها بـ”البركة”.. و أرجوك ألا تحرجنا وتسألنا عن خطة تنظيم سيارات الأجرة؛ فهذا سر تفردنا الفاتن!
وقبل أن أنسى يا (صديقي) العمدة.. إذا كنت تتكئ “سابقاً” على تصنيف “الهيثرو” كثالث أكبر مطارات العالم فلدينا أكبرها على الإطلاق.. لكني لم أره قط! لهذا وغيره، نحن (لا نقلق) على مطاراتنا، وبواباتنا، وشركات النقل لدينا.. والدليل أننا نستثمر 200 مليار ريال في صناعة النقل الجوي.. و الأهم من هذا كله أننا نرى الرياض أجمل من لندن!
نعم هو كذلك!.. تماماً كالعنوان الذي شد فضولك لزيارة المقال “المُـقال”! لن أكتب اليوم عن أي شيء، ولن ألاحق همومك عزيزي القارئ.. ولن أكون منتقداً لأي مؤسسة أو قطاع.. ولا حتى “قطيع”! لن يكون هناك بحث في كهوف الأوجاع، ولا وقوف على الأوجاع الممتدة ككهوف مجهولة.. لا يهمني أن ألاحق الفساد، أو أن “أوشي” بمشاريع متعطلة، أو أن أقف على أرقام موجعة، أو أوجاع تجاوزت كل الأرقام.
لن أتحدث عن البطالة، ولا مستقبل الشباب، أو مصير الـ143 ألف مبتعث، ولن أسأل وزارة العمل عن برامجها التي تنتظرهم، ولن أحرجها مع “حافز”ها، و”نطاقاتـ”ـها، و”لقاءاتـ”ـها.. ولن أدور في شوارع الإخفاقات المرورية، أو أهتم لغياب رجال المرور عن الطرقات، ودورهم الغائب في الأزمات.. وحتى التعليم وأزقته المظلمة، لن أجيء بجانبه، أو أتحدث عن “التعيين” أو “النقل” أو “تأمينهم الصحي” الذي بات كسراب، أو الـ”10000″ يوم اللازمة للتطوير.. ولا حتى عن الـ”500″ ألف مرحلة لـ”مزايين الإبل”..!
لا تقلق، لن تزور حروفي تجاوزات “بعض” البنوك والمصارف، ولوائحهم المستفزة، وغياب “ساما” عن المشهد.. ولا حتى عن الأسهم، وتقلباتها غير الواضحة، وشركاتها المخيفة.. و”هيئتها”!
أعلم أنك منزعج جداً من غياب الصحة عن وزارة الصحة، وأن السرير في أحد المستشفيات المتخصصة أصبح حلماً، والخدمات الطبية أكثر رداءة مع التقدم في معدلات النمو، ورغم هذا سأخيب ظنك، ولن أطرق باب “الصحة”، أو أسترجع أرقام ميزانيتها، أو أن أشير لعدد الأطباء السعوديين المنتمين لها! ولا تقل لي بأنك تحلم بمحاكم متخصصة، و تحرضني لأن أطالب بمحاكم متخصصة بـ”المرور” و”الاقتصاد” و”البطيخ” و”الزبادي”.. لأنني باختصار لن أفعل، كما قلت سلفاً.. قلت لك في عنوان المقال وبدايته بأنه (لا يوجد مقال).. وما زلت تقرأ ! .. والسلام
.. لا شيء يوازي معادلة الهرب، فكل النتائج معه نجاح إذا ما قورنت بما سواه من الألم، بأية كيفية، و بأي تاريخ، ولأي طريق، و حول أي شيء .. مهما تعددت نقاط الإنطلاق! المنتحرون، هم أولئك الهاربون إلى عالم الحل - بحسبهم -، لا يؤمنون بالفناء، ولا تغريهم الحيوات الأخرى، ولا يختبئوا بالموت بحثاً عن الاستقرار.. إنهم باختصار يجدونه الحل الوحيد الذي يحقق معادلة “الهرب”.. لأنهم مرهقون، يفتشون عن عالم يريحهم من ضوضاء اللحظة، ينتقمون بقوة الموت من ألم الواقع، و يصرخون بوجه الأيام .. هم مثلنا حالمون، نسجوا الجمال على ألواحهم الخاصة، و زينوها بألوان الأمل، و رسموا فراشات سلام تطير بين ورود أحلامهم.. لم يكونوا “يوماً” يائسين، لكنهم غاضبون .. لأن ألواحهم “سرقت”!
طالعتنا الزميلة “الشرق” بخبر مفاده أن مواطناً اتهم عيادة بيطرية بالتسبب في وفاة طائر يملكه من نوع “ببغاء”، ورفع دعوى قضائية ضدها، وطالب فيها بتعويضه 18 ألف ريال، حيث تنظر المحكمة في محافظة جدة دعواه. و تقول الصحيفة أيضاً: “المواطن الذي وصف طائره بالمتميز عن باقي الطيور، معتبراً إياه واحداً من أفراد عائلته، إنه تنازل عن شراء سيارة كي يستطيع اقتناء (الببغاء)، رافضاً تعويضاً قدمته له العيادة وقدره 5 آلاف ريال”.
ولصاحب “الببغاء” المكلوم أوجه رسالتي فأقول: أعلم عظم فاجعتك، وهول مصيبتك، وحبك لـ”ببغائك” الناطق – باعتقادي – وتضامناً مع الألم الذي ألم بك، سأنثر لك بعض الأرقام حول “الفواجع البشرية” لعلها تخفف عنك بعضاً مما نزل بك.. حيث أحيطك علماً بأن آخر إحصائية حصلت عليها عن الأخطاء الطبية تفيد بأن لدينا 1758 حالة، مع العلم أن حالات الأخطاء الطبية حول العالم ما يقارب 98000 حالة لما يقارب 230 دولة، مما يعني أننا تجاوزنا محيط الدولة “كعدد”، واستولينا على أخطاء دول أخرى، وتم ضمها لأرقامنا!
وأضيف لك، أن ما يقارب 19% ممن تعرضوا لأخطاء طبية في مستشفياتنا هم من الأطفال نتج عن أغلبيتها تشوهات خلقية عند الولادة وإعاقة جسدية وعقلية! ولتعلم يا “صاحب الببغاء” أنه – وبحسب إحصائية صادرة من الهيئة الصحية الشرعية الأساسية في جدة صدرت مؤخراً – تمت إدانة الأطباء في قضايا الأخطاء الطبية بنسبة 100%! لكن المضحك في الأمر هو ماهية العقوبات المتمثلة في الآتي: “تعويض المتضرر, وإلغاء الرخصة التي تتم على (نطاق ضيق جداً)، والسجن لفترات مختلفة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تتجاوز ستة أشهر”!
كنت أحدثك عن أرواح “البشر” الضائعة، وتقول لي: (ببغاء)!.. “ببغاء ايه.. اللي أنت جاي تقول عليه”!.. والسلام.
نشرت “الوطن” في منتصف مارس الماضي أن هيئة مكافحة الفساد قد بدأت بملاحقة الأخبار والقصص المنشورة في الصحف اليومية، وأن مصدرا مطلعا قد قال: “إن فرق بحث متخصصة ترصد المعلومات الواردة في الصحف، ومن ثم يجري استيفاء تلك المعلومات بشكل كامل، دونما الإشارة إلى المصدر الأساسي للصحفي ناشر الخبر، مع وجود تنسيق عالي المستوى مع إدارات الصحف”.
وبناء على المكتوب أعلاه، فإني أحاول أن أمسك بزمام المبادرة لـ”تحريض” زملائي وأصدقائي من الصحافيين والكتاب لنشر ما بجعبهم دون توجس أو خيفة. حيث سأنثر بعضا من القضايا التي (أعتقد) أنها تحتاج إعادة نظر وتدقيقا من قبل “مكافحة الفساد”.. والمنطق!
هل تعلم يا معالي الرئيس أن مسجدا تم بناؤه مؤخرا بقيمة 30 مليونا! ولست هنا لأتعجب من هول الرقم، فالأرقام الفلكية للمشاريع “ماركة” تميزنا بها منذ القدم، ولكن لتعلم أن هناك عمليات ترميم وإصلاح بدأت في نفس المسجد بعد “شهرين” من افتتاحه! وها أنا أخبركم، حتى لا تقولوا: “ما درينا”!
ولتعلم أيضا، أن أكاديميا يرأس إحدى الجمعيات “شبه الرسمية” قد اعتاد على (الضغط) على طلابه من خلال عمله في “الجامعة” على التسجيل في “جمعيته” مقابل مبلغ مالي، وكل هذا ينصب في مصلحة “سجل الدرجات” المرصود بأرقام (مالية).. وطالما أننا نسير في حقول “المال” الملغمة؛ هناك “بعض الجهات المصرفية” التي تعمل بأنظمة (غير قانونية) ولا تستند لأي مرجعية رسمية، وإنما انطلقت من مبدأ “العرف الغبي” و”ثقافة المستهلك الضحلة”..
وقبل أن أختم، لتسمح لي يا معالي الرئيس عندما يسمح وقتكم.. ووقتي، بجولة “خاصة” – بلا إعلام – في بعض الأحياء والطرقات والمناطق التي لم تزرها مسبقا.. حيث سأعرفك على زوايا “غير مهندسة”، كما أحتاجك في كلمة “رأس” بصوت عال.. والسلام.