يجب أن نتفق على شيء مهم، أو أظنه مهما من وجهة نظري، يخولنا لفهم ما يحدث في الشبكات الاجتماعية بشكل خاص، أو لفهم الثورة التقنية على وجه العموم، يتمثل في كون هذه المنصات، أو التطورات، أو التغيرات، أو مهما كان الوصف، هي أشياء لا زالت في طور التشكل، ولم تنضج بشكلها النهائي بعد، ولا ضمانات على أي شيء حولها، سواء في البقاء والاستمرارية والاستدامة، أو الغياب وحضور البدائل، ولكن ورغم كل هذه “التشكلات”؛ فلا بد من الإقرار بأن المحتوى هو القائد لها، فمهما تغيرت، يبقى هو المؤثر دوما.
لا أعتقد بأن هناك من لم يسمع بموقع التدوين المصغر (تويتر)، على الأقل في مجتمعاتنا، نظرا لشهرته الكبيرة وقوة نفوذه الملفت، والذي – ولوهلة – تعتقد أنه باقٍ للأبد، ولا يمكن زحزحة تأثيره أو حضوره، رغم كل النماذج التاريخية المتغيرة، ومع ذلك لا زالت هناك بعض (التخبطات) – إن صح وصفها بذلك – حول مستقبل الشركة، واستثماراتها، بعض أن وصلت لمراحل متقدمة من الانتشار، ووصلت لمنعطف النضوج في مفهوم الشركات الاستثمارية.
نشرت عدد من المؤسسات الإعلامية، عن “مصادر مقربة من شركة “تويتر”، التي تضم ضمن كادرها نحو 4100 موظف، خلال 25 مكتباً حول العالم، عن عزمها القيام بأكبر تسريح للعاملين، في تاريخ الشركة، وذلك نتيجة تراجع أسهمها في التداول. وذكرت المصادر، أنه من غير الواضح عدد العاملين، الذين ستسرحهم “تويتر”، لكن يحتمل على نحو كبير أن يؤثر هذا على معظم الأقسام. حيث تسعى “تويتر”، التي عيّنت قبل أسابيع “جاك دروسي” رئيسا تنفيذيا لها، لإعادة إنعاش النمو، بعد صدور نتائجها الربع سنوية الأخيرة، خلال تموز الماضي، مبيّنة عن أبطأ زيادة في المعدل الشهري للمستخدمين، منذ طرح أسهمها للتداول في 2013، وهو يعتبر الأداء الذي وصفه دورسي بأنه غير مقبول”.
في الحقيقة، مسألة التسريح لم تعد حكرا على “تويتر”، وإنما هناك إعادة هيكلة لكثير من الوظائف في مختلف القطاعات، كصناعة الطيران والبنوك وشركات التأمين والتسويق وغيرها، وذلك بفعل التقنية، وخلق البدائل السريعة، الأقل كلفة والأكثر دقة، والأوسع انتشارا، وتقام حاليا كثير من الدراسات حول ذلك.
مع ذلك، حاولت “تويتر” ألا ترد على هذه التقارير، وراحت ترسل رسائل طمأنة غير مباشرة، عبر استثمار ملف “ولاءات الموظفين”، وذلك بعد أن أعلن “جاك دورسي”، المؤسس المشارك ورئيس شركة “تويتر” أنه سوف يمنح ثلث أسهمه في الشركة إلى موظفي الشركة، موضحا في (تغريدة) على حسابه الخاص في “تويتر” أنه سوف يقدم ثلث الأسهم التابعة، والتي تمثل 1% من إجمالي الشركة إلى الموظفين، بغرض إعادة الاستثمار المباشر في الموظفين. وأضاف في تغريدة أخرى “أنه يفضل أن يمتلك جزءاً صغيراً في مؤسسة كبيرة على أن يحصل على حصة أكبر في شركة أصغر”.
باختصار، وبعد هذا العرض السردي، أستطيع القول بأن الشركات تواجه أزمة صعبة في الموازنة بين خلق الولاءات الوظيفية، وإرسال شعور طمأنة للعاملين فيها، من أجل إنتاج أكبر، يرتكز على الابتكار والمبادرة، وبين معايشة سوق الواقع، الذي يتحدث بلغة تقنية تقشفية، تنطلق من قاعدة تقليل التكاليف الشهيرة، في عالم متسارع و(متناحر).. وولاد بالمفاجآت! والسلام
التعليقات اترك تعليقك على المقال تعليق واحد
Viva la Twitter !!