أصدقاء الشبكات الاجتماعية.. مزيفون

أعتقد بأن الصداقة، شأنها شأن كل الأشياء التي أعيد تشكيلها، جراء التدفق التقني، فالواقع يقول أننا محاطين بآلاف الأصدقاء، في شتى الشبكات الاجتماعية، حتى صار الإشارة بـ”صاحبي” أو “صديقي” أمرا شائعا، بغض النظر عن دقته، وبات هناك خلطا في هذه المفاهيم، أو أنها أصبحت بمفاهيم جديد، تراعي هذه التغيرات.

شخصيا، كنت أسأل نفسي كثيرا هل فعلا يجب أن نصفهم بـ”الأصدقاء”؟ وهل التفاعل مع كل هذه الأعداد يعد شيئا طبيعيا! لذلك درجت على التفاعل المباشر، بشكل دائم ومتين، مع عدد معين، إما لكونهم أصدقاء حقيقيين، أو افتراضيين تحولوا مع الوقت لحقيقة. وفي المقابل، تفاعل وتواصل بشكل محدود، مع أولئك الذين لا أعرف صفة لهم، أو لم نتوصل لمسمى بعد، ولكني متأكد أنهم لم يصبحوا أصدقاء بعد. معارف، أو متفاعلين، أو مستخدمين، أو متواصلين.. أو مهما كانت التسمية.

لا أعرف ماهية المنطلقات التي أرسي عليها سفن هذه القناعات، ولكن كل ما كنت أعرفه أن هناك ما هو غير حقيقي، وبه الكثير من الزيف في التعامل، حاولت كثيرا ألا أنجر له، وأنا أتفاعل وفق حدود ما أؤمن به. أخيرا، جاءت الحقائق تقول بأنك لن تتمكن من البقاء على علاقة قوية وصادقة سوى مع 150 صديقا منهم فقط.. هذا الاستنتاج نشر في دراسة حديثة، قام بها “روبن دنبار”، أستاذ علم النفس في جامعة “أكسفورد”، قال أن العدد المذكور تم تحديده بناء على حجم المخ والمعرفة التي يكتسبها.

ليس ذلك وحسب، بل اتضح – من خلال الدراسة – أن البقاء على صداقات حقيقية ودائمة يرتبط ارتباطًا مباشرا بمدة الوقت الذي يقضونه فيما بينهم، وهذا ينطبق على العالم الحقيقي والرقمي، إلا أن ذلك يقتصر على 150 صديقا فقط. يقول الباحث: “يمكن للناس أن يحصلوا على 500 أو 1000 من الأصدقاء على “فيسبوك”، لكن هذا الرقم يشمل أيضا المعارف، أو من رأيناهم حتى دون التحدث معهم بحرف”.

وحتى تتضح الصداقات أكثر، ووفقا للدراسة، “فإن المعارف يمكن تصنيفهم حسب مستوى الود فيما بين الطرفين، وأنه في ظل وجود أدوات تواصل مثل “تويتر” و”فيسبوك”، فمن الناحية النظرية يمكننا زيادة دائرة الأصدقاء زيادة طردية مع تيسير طرق التواصل، إلا أنها ليست كافية لتجاوز 150 صديقا حقيقيا..”.

ومن خلال ما أتيقنه، أن الإنسان يثق بالإنسان، هذا بشكل عام، وهو الأمر الذي انعكس على التعامل مع التقنية، فالمتصل بخدمة العملاء على أي بنك – على سبيل المثال – يضغط مباشرة على الرقم الذي يوصله بالمأمور البشري، وقس على ذلك صداقات “النت”، بكل أشكالها، التي تتطلب التحول للحقيقة، ولذلك لم مفاجئا لي أن الدراسة وجدت أنه “مهما دامت المحادثات والصداقات على شبكة الإنترنت، نظل بحاجة إلى أن يرى بعضها البعض من وقتٍ لآخر على أرض الواقع”.

بعد كل هذا، اسأل نفسك الآتي: كم تملك صديقا في الشبكات الاجتماعية؟ كم منهم صديقا حقيقيا.. هل تتواصل معهم بشكل حقيقي؟ والأهم؛ كم صديقا خسرت بسبب الشبكات الاجتماعية؟! والسلام

اترك تعليقك على المقال تعليق واحد

  • أصبت بكل كلمة كتبتها
    انا املك 5000 صديق وحوالي 100 الف متابع
    ولكن لا املك اي صديق حقيقي منهم كلهم وهميين
    والمصيبة انه احنا مبسوطين بالعالم الوهمي وما بدنا نتعايش مع العالم الحقيقي
    شكراً لك عالمقال الرائع

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام