(1) ..كانت سهام نظراتها تخترق عينيه المشعتين بكل ألوان الاستفهام، تطلقها تباعا وهي مرتمية في أحضانه، منطلقة بسرعة جنونية في مسيرة الاسترسال “الكلامي”، تحدّثه عن ما يهمه ومالا يهم أحد.. تراجع معه سيناريوهات العمل وزميلاتها، وعلاقة الحب “المصطنع” بينهما، وتحدثه عن آخر أزياء الموضة العالمية، وعن أحدث “قصات” شعر نجمات (الـهوليوود)، حتى جديد وصفات المأكولات […]
طلب النادل قلماً، وكتب في ظهر فاتورة الحساب: أعلم أنني حضرت مبكراً، لذلك أشعر بتأخرك .. لكنك لم تصلي “أيضاً” حتى حينما حان الموعد! بل أني متيقن أنك لن تأتي حتى قبل أن أصل .. ولكني حضرت لوفائي بعقدي معك؛ عندما عاهدتك سابقاً بأن لا أخذلك .. وترك فاتورته لدى النادل، علها تجيء يوماً.. ومضى […]
كان معتكفًا بمكتبه في يوم إجازته، يقلب في أوراقه وتعبث به ذكرياته، يفتش عن زمن مخبأ بين أسطر دفتر متهالك، و روح تقبع في زوايا ذكرى تأسرها صورة تغيرت بعض ألوانها، و صداقات استمرت في داخله بعد أن اجتثها القدر من جذورها.. كان يمر على التفاصيل بسرعة هارب! تمكنه أحياناً من القفز على حواجز الوقفات المزعجة، […]
فرغ من إيصال أبنائه لمدارسهم، و توجه يتفقد صندوق البريد، عل أن يجد ما يستحق الانتظار، فقد اعتاد أن يزوره كل ثلاثاء، رغم أنه قطع علاقته بعمله منذ سنوات، بعد أن استقل قطار التقاعد، براتبه المتواضع، ومسؤولياته الجسام.. مقتنع تماماً أنه لن يجد الكثير، سوى فواتير تنتظر التحصيل، فهو ليس بذاك النجم، ولا بالمسئول السابق […]
أوثق حقائبه بإحكام ، بعد أن قرر أن يسافر للدراسة في الخارج .. تحقيقا لحلمه المتواضع .. ودع أهله ، وغرفته ، و حارته .. توجه إلى المطار .. وهناك .. و قبل أن ينادي موظف الرحلات عن إقلاع طائرته و التي ستستقله بعيدا عن موطنه ، فكر في كل من حوله .. أهله .. […]