أعرف أني مثقل بالعادات السيئة، والتي تصاحبني منذ وقت ليس بالقريب؛ ومع ذلك أكابر في تحاشيها، وتغليفها بنظرة مشرقة عبر زاوية مظلمة.. على أية حال، فأنا من أسوأ الأشخاص على هذه المستديرة عناية بالصحة الشخصية، فلا يعني لي شيئاً مصطلح “أكل صحي”، بل إنني قد أعاني من اضطرابات معوية حال تناولي مثل هذه الأشياء الصحية.. ! وداء الإهمال هذا ليس حكراً على مأكولاتي وحسب؛ بل أن التجاهل وصل إلى (أسناني) الكريمة – ذات الطابع الثوري – فقد حظيت بنصيبها الأوفر من هذا الإهمال، لم أكن آبه لها كثيراً، ولم أستجب يوماً لطلباتها البسيطة، بل إنني لم أستمع لآهاتها .. فقبل عدة سنوات، قمت بزيارة طبيب الأسنان، “الخبير بالثورات “الضرسية”، والذي بدوره طالبني بالعديد من الإصلاحات على كافة الأصعدة، ومحاولة تفهم طلبات (ضروس) العقل، حتى لا تتمرد (ضروس) غير العقل، وكذلك منح “اللثة” المضطهدة حقوقها.. شارحاً في الوقت ذاته مدى الآثار المترتبة على عدم الاستجابة من آلام / وصداع / وقلق مصاحب، لم يغريني كلامه كثيراً واكتفيت بتناول بعض المسكنات، ومضيت في طريقي/ وطريقتي في ممارسة البطش والتجاهل لأسناني.. في ليلة غير متوقعة، وباتفاق بين بعضها البعض، اتحدت أسناني وثارت في وجهي، فمنحتني ألماً مضاعفًا أيقظني من سباتي العميق، بل وهاجم كل أحلامي، فأصبحت مفزوعاً أبحث عن أي مساعدة، وأي حل مهما كان ثمنه ونتائجه، حتى لو أستوجب الأمر خلعها بـ(قوة) جبرية مني.. توسلت للصيدلاني، الذي منحني (مجدداً) مسكناً جعل مني مسيطراً على موقف الألم مؤقتاً.. في صباح اليوم التالي، زرت طبيبي الذي غبت عنه ما يقارب ثلاثة سنوات، شاكيا وطالباً الحلول السريعة، والذي بات يقول متهكماً أن الأمر قد تأخر كثيراً، فأنت لم تقم بالإصلاحات التي أمرتك بها، فها هي المشكلات تتفاقم ! لديك فساد كبير في بعض “الضروس”، وتجاوزت (صحية) في “ضروس” أخرى .. بعض الأسنان لم تأخذ حقها من الرعاية والاهتمام، بل أن “اللثة” باتت تطلب الكثير بعد أن هُمِشت كل مطالبها.. عليك أن تخلع الكثير من أسنانك، وقد تدرك السيطرة من جديد وقد لا تستطيع ! و رفضت (أيضاً) طلبه، وأمرته بمنحني المسكنات التي من شأنها تستوعب الموقف، وقلت له وأنا أتحسس مكان الألم بعد المسكن : الأنظمة العربية (مو) أحسن مني !