أوثق حقائبه بإحكام ، بعد أن قرر أن يسافر للدراسة في الخارج .. تحقيقا لحلمه المتواضع ..
ودع أهله ، وغرفته ، و حارته ..
توجه إلى المطار ..
وهناك .. و قبل أن ينادي موظف الرحلات عن إقلاع طائرته و التي ستستقله بعيدا عن موطنه ،
فكر في كل من حوله ..
أهله .. أصحابه .. عمله .. أحبابه .. وحتى سيارته التي طالما أحبها ورعاها ..
لذلك ..
كتب رسالة جوال نسجها بحروف نابعة من قلبه..
وبحبر دمه ..
وبابتسامة الفرح الممزوجة بحزن الوداع ..
ضغط ذلك الخيار اللعين ( إرسال ) والذي طالما تكفل بالحديث عنه في مهام عدة.
كانت نسخ عديدة من هذه الرسالة جابت أنحاء وطنه ..
فمحبيه كثر ومتناثرين ..
حظيت دارين – زميلته في العمل – والأقرب له من بين الأخريات ،،
بإحدى نسخ تلك الرسائل ..
وصلتها تلك الرسالة المباغتة بينما كانت تتبضع كعادتها الأسبوعية،،
وقفت .. ثم خطت خطوتين للأمام .. ثم عاودت الوقوف ..
في ذهول ممزوج بحيرة ..
قرأت رسالته لعدة مرات ..
وفي كل مرة تزداد دهشتها ..
همست في نفسها ..
كم أنت رائع يا .. ، ولكني أعلم أن الغربة ستنسيك أياي مع الوقت ..
فدراستك .. ومرحك .. وانبهارك في الحضارة الغربية ..
سترمي بنا في سردايب الذكريات ..
فلم نعد أولئك الزملاء في العمل ..
ولم تعد تلك الزمالة التي يضللها موطن واحد ..
ولم نعد أيضا نتنفس نسمة الهواء نفسها ..
وفي الأخير ،،
أخرجت منديلا فوشيا من حقيبتها السوداء لتمسح دموعها !
مسحت دموعها وأكملت تسوقها !
وصل إلى مقره الجديد ..
حيث دراسته تكون ..
انخرط في ذلك المجتمع الغريب عن مجتمعه ..
لغة ..
ودينا ..
وثقافة ..
بل وحتى لونا وشكلا ..
ورغم اختلاطه مع تلك الشقراوات ، ذوات العيون الزرق السحرية ..
في الجامعة ، والشارع ، وكل مكان ..
إلا أنه ..
يوما بعد يوم ..
وشهرا بعد شهر ..
لم يتأثر بهن كثيرا ..
و لازالت علاقته بدارين تتأصل ..
يزداد عدد الأيام .. وتزداد علاقته بدارين !
حيث أنها أصبحت أكثر تعلقا به بعد سفره ..
في غربته ، وأثناء مشقة دراسته ، وفي أقسى الظروف ..
كان يستمع لشكواها ..
ويقضي أوقاتا طويلة معها يحادثها عبر ( الانترنت ) ..
عندما تغضب ..
أو تتعب ..
لا تعرف إلا رقمه .. لتهاتفه ..
تبكي على مسمع منه ، تفرغ جل شحنتها ، وتغلق السماعة بعدها ..
كان المنصت دوما ..
والمخفف لآلامها ..
وثقت العلاقة بينهما بشكل كبير ..
أصبحوا أقرب إلى بعض أكثر مما كانوا عليه عندما كان أقرب ..
أحد الليالي الموحشة في الغربة ..
وفي ليلة باردة بالجو والمشاعر ..
وقبل أن ينام ..
رن هاتفه الجوال ..
وإذا بدارين تتحدث ..
قالت بخجل البنات ، وبلعثمة المبتدئين ..
إني أحبك !!
فكر مليا قبل أن يضع رأسه على مخدته التي طالما أرهقها بهمومه ..
بعدها أصبحت تمتلك تفكيره بشكل كبير ..
سرقت قلبه الموصد بمزلاج صنعه من خرسانة الحياة المرة ..
والتي ما لبثت كلماتها إلا أن أذابت تلك الخرسانة وكأنها شموع ..
ومع الأيام ..
بدأ يشعر بحبا داخليا ، إلا أنه غير واضح ..
مشوشا بعض الشيء ..
حدثت بعض المناوشات بينهما ..
ولكــن ..
رغم المشاكل ..
واختلاف وجهات النظر ..
إلا أنها تعني له الشيء الكثير والكثير جدا ..
فهي أول من تسلل إلى قلبه بعد أن سكنه العنكبوت ..
والغريب في أمرهما ..
أن العلاقة تزداد وتفتر من فترة لأخرى بلا أسباب !!
أياما” يصبحون كقيس وليلى ..
وأياما أخرى ،، كاثنين جمعهما مقعدي قطار ليتحدثا وقت الرحلة فقط ويفترقا ..
في يوم عيد ميلاده ..
تراشقته التهاني والهدايا ..
من كل حدب وصوب..
وللأسف ،،
كانت دارين آخر أولئك المهنئين !
كانت في أواخر الركب ..
لم يصعق لذلك ..
ولكن الصاعقة و المفاجأة عندما هاتفته قائلة :
هل لا زلنا أصدقــــاء !!!
التعليقات اترك تعليقك على المقال 7 تعليقات
هذي عيوب الغربة .. تخليك تفقد أصدقاءك .. وتبعد عن أحبابك .. حتى أعز أصدقاءك سيسألك : هل لا زلنا أصدقــــاء ؟! ..
راائعة جداا
قمة في الروعة حبست أنفاسي حتى النهاية
ليت الحب يتوج بما هو أهل له
شكراً لقلمك
جو ممتع .. بل وأكثر …
احرف منبثقة من قلم مبدع ..
رسمت لوحة .. تجبرني أن أقف لأقول ..
” ما أروعك ياأمجد ”
تحياتي واحترامي
its really nice story and i really know this person, and by the way am in the end of this world and i still in love with the person you do know him .. 🙂
🙁 i know that feeling …you make me go away by my memory
راااااااااااااااااااااااااااااااائع سلمت يميينك 🙂
كل التحايا.. لقصتك الجميله..
ممكن للصداقه أن تصبح حباً وعشقاً,, ولكن لايمكن للحب والعشق أن يصبحا صداقه !