(بشت) مع وقف الإصلاح !

قبل ست أو سبع سنوات طلت علينا (الديمقراطية) الانتخابية عبر ثقب انتخابات المجالس البلدية، وتسابق الركبان على الظفر بمقاعد جلدية في طاولة المجلس التي لا أعلم إذا ما كانت بيضاوية أم دائرية الشكل، .. والتي أتاحت لكل من يمتلك صورة “مكبرة” وحفنة من الريالات على ترشيح نفسه، بغض النظر عن المعرفة بآلية الترشيح و المهام المطلوب تنفيذها، أو الأجندة الواجب عليه  تحقيقها، و بمنأى من الخلفية التامة لثقافة الانتخاب والأسس التي تقوم عليها، لا يهم أي مناصب تُقلَّد، ولا أية خبرات تُثقل سيرته الذاتية’، فالأمر محسوم مادام أن الأمر يعتمد على انتخاب (الفزعة)، فـ( تكفـى ) مع بعض من الوعود الواهية كانت كفيلة بتحقيق أماني الكثير من الباحثين عن “البشوت” المذهبة/ و دهن العود المعتق/ و المصالح الشخصية .. مضت السنوات الأولى ونحن نردد (تجربة جديدة) لا بد من الانتظار! وطال الانتظار حتى بدأت ملامح اليأس على وجوه العامة في منتصف الفترة.. و ضاقت بهم عندما تم التجديد لهم نظير أعمالهم التي “لم تنجز” ! بات المجلس مجرد مرجع لإطلاق الطرائف لما له من هيبة غائبة، وإنجازات لم تصدر بعد ! والمضحك، أن بعض أعضاء المجلس “الأذكياء” لوحوا باستقالاتهم، جامعين أكبر نسبة من التعاطف المجتمعي، و أكدوا بأنهم اتخذوا هذا الإجراء لما وجدوه من عدم تجاوب لقراراتهم ..! لكنهم، حينها لم يعلموا أن الوقت قد تأخر وأن الـ(Game Over) قد حان.

عزيزي عضو المجلس البلدي بدورته الأولى، سأتحدث إليك بصراحة مطلقة، وكلمات مباشرة تفتقد لأي أسلوب من قنوات التغليف والدبلوماسية، بعد أن منحناك الفترة التي تحتاج من العمل، بل وأكثر مما تحتاج بكثير، لذلك ..اعلم يا رعاك الله أني وكثير غيري لا نحترم “إنجازاتك” ولا “تجربتك“، ولا تعنينا المدة التي قضيت، ولن نغامر يوماً في منحك الثقة مجدداً، فأنت لم تكن سوى مطلق سرب للوعود التي لم يتحقق ربعها، ولم تصدق مع من منحوك الثقة عندما وهبوك أصواتهم، بعدما أغريتهم بكلماتك المحاطة بعبير الإنجاز، وعطر الغيرة الوطنية، و ورود الخدمات المدنية، ولم تكتفِ بذلك.. بل أنك أهديتهم (الخيبات) تباعاً، و أبحرت في ميناء العسل وحدك بمنصبك المرموق/ ومرتبك العالي/ و وجاهتك الاجتماعية “الوقتية” .. هل غضبت من صراحتي؟ اعلم أنه لا يهمني، وأني لست مكترثاً بردة فعلك، فنحن غاضبون منذ سنوات ولم تبالِ، ولم يكن هذا ليؤرق نومك أو يكدر صفوك، تذكر أثناء تجاهلك لمطالبنا البسيطة، وتجاهل توصيل أصواتنا..  إن كنت تتحجج بقضية أن الأمر لم يكن بيدك، فأحاججك بأنك لم تنوه بذلك من قبل، ولم تكن تخطب ود الصراحة معنا عندما كانت “فلاشات” الصحافة ترافق تصريحاتك المبعثرة.. وحتى تكن صادقاً مع نفسك، انزل إلى الشارع، تفقد حولك، وابحث عن إنجازاتك، واسأل غيري عن رأيه بك.. حتما ستعرف الحقيقة، التي تتيقنها من قبل وصول حروفي إلى فضاء غضبك !

عزيزي المرشح الجديد، سأهمس قليلاً في أذنك بعض الصراحة المغلفة، فأنت لا تبدو سوى من تتلبسه الحماسة للظفر بمكان على تلك الطاولة المذكورة آنفاً، هل رأيت طفلاً عندما يرى شقيقه الأكبر بات قادراً على المشي وظن أنه يمتلك الحياة، فتشبث بكل ما حوله من مقومات كي يحاول المشي؛ هي الأمور تبدو كذلك، مع احترامي التام لعقلك وما يختزل، وأهدافك وما ترمي، فالمشهد ليس سوى تمثيل لطرق الأمور على عدم دراية بعيداً عن المحتوى.. المهم، اعلم أن الكثير مثلي لا تغريهم آمالك، وأنك لا تختلف كثيراً عن النسخة الأولى، سوى أن الإعلام الجديد يبدو حاضراً بقوة لخدمتك، فيمنحك الانتشار بشكل أسرع وبتكلفة أقل، فمع (بالغ الأسف) أن معظم الأسماء التي علمنا عن نيتها في “الترشح” ترتكز على عوامل بائدة، وغير صالحة لمصطلح الانتخاب، بل تبدو مشوهة للانتخابات الحقيقية.. فالقبيلة تلعب دوراً جوهرياً بالترشيح بغض النظر عن الأجندة، و شراء الأصوات الرخيصة كذلك تبدو حاضرة بقوة..! إذا نحن على موعد مع حفلة لتكرار التجربة، و باقة من ورود (الخيبات) المعتادة، ومزيد من الوعود غير الحقيقية.. قبل أن أنسى، هناك همسة تبدو أكثر أهمية من سابقتها، لم تعد مطالب المواطن محصورة في زاوية وضع/ إزالة “مطبة”، أو إغلاق تقاطع في أحد الشوارع .. لا، إنه ينتظر الكثير، فالحال الآن مختلفة تماماً !

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام