نصراوي متقاعد !

في بداية انطلاق حروفي في هجمة مرتدة والتي قد تربك دفاعات الكثير ممن لا تروق لهم لا بد لي أنوه بأني أفتقد للياقة الحرفية في الملاعب الرياضية “المقالاتية”، وإنما مجرد هاو حاول يعبث في الأروقة الدولية بعد أن ضاق ذرعاً من الإخفاقات التي تحيط بمحيطه الكروي! هي الآمال دائماً كذلك يكون حجم “خيباتها” بقدر ما نرسم لها من أحلام، فها أنا ذا أوقع بحروف الخيبة بعد أن أشرفت على حسم جولة عقدي الثالث دون فرح يذكر.. أتذكر جيداً أفراحي عندما كنت طفلاً يعشق الصفار في كل شيء، ويقاتل من أجل الحصول على (فانيلة) فريقه الجديدة، واصماً عليها أرقام كانت تهديه الفرح فغاب بغيابها الفرح، و أتذكر سنوات مراهقتي والتي كنت بـ”فرط” من النشاط ولكن دون فرح.. 

عندما فاز الهلال على الوحدة مؤخراً بخماسية مستحقة، كتبت: ” (فلسفة الحياة) ترتكز دوما على جاذبية الفرح عبر كافة القنوات، وعندما نبحر في اهتماماتنا نجد أننا نخطب ودها إيمانا بهذه الفلسفة.. وهذا تماما ما يؤمن نادي الهلال في التعامل مع جماهيره .. “نصراويتي” لا / لن تحجب الحقائق .. سأرقص طربا هذا الصباح لو كنت هلاليا ..” . لكن صديقي النصراوي  لم ترق له حروفي، وصفني بالمبالغ والمستغل، والمرتد عن “النصراوية”.. و قال أنه سيغفر لي زلتي إن عوضته بمقالة عن “النصر” رغم أنه يعلم أنني لا أكتب في الشأن الرياضي.. فقبلت!

صديقي النصراوي، ها أنا ذا أكتب كما وعدتك؛ ولكني لن أكتب عن “النصر” بل سأشرح “حال النصر” .. سأكتب النصر الواقع ولن أغازل النصر التاريخ، سأتخلى عن عاطفتي وسأكتب بعقلي، سأكتب بحبر الحقائق التي نعلمها معاً.. سأكتب عن النصر الذي لم يهديني الفرح منذ كنت طفلاً، وعن النصر الذي بات يهدينا “الخيبات” بالترتيب، لم أعد أتذكر آخر بطولاته، بعد أن أصبح همه / وبطولته أن ينتصر بلقاء عابر على الهلال .. ومع ذلك لم يفعل ! لا زال يعايش صراعاً مع التاريخ بأنه المنافس التقليدي لغريمه الهلال .. متجاهلاً الفرق ! لا زال يعتقد أنه قادراً على مقارعة الهلال بينما استطاع الأخير مؤخراً بإقصائه و استخدامه كجسر للظفر ببطولة الدوري بأقل المستويات ..

صديقي النصراوي، قد تبدو الحقائق موجعة / قاسية، ولكن تأكد أنني أتألم وأنا أكتب قبل أن أهديك لتقرأ، أحاول تجاهل الأرقام فأجدها تنثر ذاتها أمامي، أدعي دوماً عدم اكتراثي بمتابعة النصر، ولكن تأكد أنها الوسيلة المريحة للتغلب على إخفاقاتنا.. كيف لا والحقائق تقول بأنه وبحسب معدلات فوز الهلال بالبطولات فإن نصيب كل سنة ما يقارب بطولتين في العقد الأخير.. ماذا عنا ؟ هل أصبحت مثلي فاقداً للأمل . 

صديقي النصراوي، حاول أن تفتش في وجوه الأجيال الحالية، حاول أن تقرع أبواب عواطف الشباب من حولك، حاول أن تجد من بينهم من يؤيد “فريقنا” المتهالك.. لن تجد.. لتعلم لمَ ؟ لأنهم ولدوا والهلال يمنحهم الذهب منذ أن كانوا أطفالاً حتى عانقوا مراهقتهم .. بالمناسبة، هل تعلم أن النصر حرمني الفرح في مراهقتي ؟! 

صديقي النصراوي، هل جربت أن تفتح باب “دولاب” الأرقام لتعرف كم يمتلك الهلال من بطولة ؟! هل حاولت أن تطرق زاوية الألقاب لتعلم ماذا منحه “الفيفا” .. أنت مهتم بالاقتصاد مثلي؛ لذا هل قارنت يوماً إستراتيجيتهم في التعاطي مع استثمارات النادي بعملنا.. هل قارنت الفرق بين إدارتهم وإدارتنا .. هل تتابع التصريحات غير المسؤولة!! 

صديقي النصراوي، أعلم أنك وصلت إلى هذه الجزئية من مقالتي وقد ثقلت بالسخط والردود والدلائل التي تحاول أن تفند حروفي من خلالها، لذا أرجوك لا تقل لي قصة النصر العالمي.. وذلك العكاز الذي نستند عليه في عثراتنا، فهذا التاريخ المخدر الذي طالما استخدمته للتعاطي مع مشارط انتصارات الهلال لتقديم فريقنا على أنه الأفضل وهذه الحقيقة غير الحقيقية .. قبل أن تغضب، تذكر تاريخ بطولة العالم .. متى كانت ومن بقي من جيلها؛ والأهم ماذا قدمنا ؟

صديقي النصراوي، حتى وإن وصلت بك إلى أوائل درجات الإيلام، فتأكد أنني أتألم معك، مع أني لم أطرق من الحقائق إلا بعضها .. لكني لم أعتد إلا أن أكون شفافاً حتى معي، فكيف مع من أحب..؟ لا زلت أعتز بنصراويتي، وذكرياتها الجميلة،.. والرقم (8) الموصوم على قمصان طفولتي .. أختزل تاريخاً جميلاً لجيل ذهبي أهدانا الفرح كثيراً؛ بيد أنه لم يعد موجوداً.. أنه في عقولنا وحسب! الكرة يا صديقي تبحث عن الحاضر، فهي لا تهتم بالتاريخ .. لتحديد جغرافية الفرق في الترتيب !

صديقي النصراوي، لم أكتب بصراحة لكي أمارس التملق باحترافية، أو البحث عن الشهرة.. أعلم أنك ستقول ذلك، بينما الحقيقة تقول أنني أكتب لي ولطفولتي ولأوجاعي ولصدى الحقائق بداخلي، أكتب لك ولجمهور الشمس وللصابرين من جيلنا، أكتب للتاريخ التي نتشبث في أطرافه لكي نخدر ذواتنا .. تعودنا (الطبطبة) لنسير ونساير أوضاعنا، مانحين مشاكلنا لمن حولنا، و شاغلين أنفسنا بغيرنا .. ففشلنا ! 

صديقي النصراوي، أعتذر للألم / و (الحدة) .. لكني أحب “النصر” وأحبك و”أحبني” فكتبت .. باحثاً عن زاوية فرح !

الموقع :

(نصراوي) مع وقف التنفيذ !

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام