البطالة الناعمة .. وتجارة الجنس!

دعاء كتابة المقال: 

اللّهم أنفع بحروفي هذه الأمة أجمع، واجعلها نوراً وأنفع بها، واجعل كل من يقرأها يرضى عنها وعني كائنا من كان، و أجعل اللهم هذه الحروف تجلب لي الألوف تباعاً، ولا تجعلها تأخذ مني مئات الألوف، اللهم إنك تعلم أنني لو أمتلك نصف المبلغ الذي يتوجب دفعه إن لم تعجب حروفي بعضهم لغبت شهوراً في أحد الجزر، أستمتع بجمال الطبيعة التي خلقت، اللهم و افتح على قلبي وقلوب من يقرؤون لي ومن لا يقرؤون.

المقال :

بدايةٌ لا بدّ أن أنوه بأني كنت سابقاً أسمي الله وأنطلق أحرث الحروف قبل أن أزرع بعضاً من الآراء والمرئيات، دون الاستعانة بأية معوذات أو أدعية خاصة، إلا أنني قررت مؤخراً أن أقول دعاءً مخصصاً قبل أي عملية زراعة للأحرف، لذا رأيت أن أحضر نسخة من دعائي في بداية المقال لأطلعكم على طقوسي الخاصة والجديدة.

لم يسبق أن تحدثت عن البطالة بشكل موسع، كنت ولا زلت متيقناً أن هناك نقطة مفقودة بين صاحب العمل والباحث عن العمل، وهذا ما أسهم في ارتفاع معدلات البطالة، فلا الباحث قادر على طرق القنوات الصحيحة التي تتناسب مع مؤهلاته، ولا تلك القنوات قادرة على التسويق جيداً لذاتها، وهذا لا يعني إطلاقا أنه ليس لدينا بطالة؛ بل موجودة وبأرقام مخيفة. مثلكم تماماً، قرأت تصريح “وزارة العمل” وإحصائيتها الغريبة مؤخرا عن البطالة عندما قالت أنها (فقط) بلغت 10.5 % فيما يتعلق بمتوسط البطالة العام، في حين بلغت نسبة البطالة النسائية 28.4 في المائة والرجال 6.9 في المائة. ضحكت قليلاً قبل أن أزيد معيار الضحك بعدما رجعت إلى التقرير الصادر عن مؤسسة النقد العربي السعودي لعام 1421هـ لأجده يشير وفقا لحساباته الخاصة لتقدير البطالة في المملكة إلى أن نسبتها تبلغ(31,7٪)!.

وضعت الأرقام جانباً، وقررت زيارة “المعرض السعودي الثاني للتوظيف والتأهيل” لأقرأ أرقام الواقع بعيداً عن أصفار التغليف، لأجد عبر رياضيات الحقيقة أن الرقم أكثر بكثير من المعلن، ، ومما زاد الأمر سوءاً في المعرض الذي تشرف عليه “العمل”  عندما وُفّرِت لهم جهات تبحث عن ذوي الشهادات الدنيا، والتي لم يعد حامليها إلا القليل، وهذا يدخلنا في (معمعة) أن الوزارة “الموقرة” تحلق خارج السرب معتقدة أن البطالة هي ذاتها منذ عشرات السنين، ولا تعلم أن أغلبهم من حملة (البكالوريوس) و (الماجستير)! مع الإحاطة أن المبتعثين لم يعودوا حتى الآن ، و هم الذين تستعد لهم ببرنامج “عطالة” استثنائي، خاصة مع تصريحاتهم المتضاربة وعدم وجود خط تعاون واضح مع وزارة التعليم العالي !

ناهيك عن الأمرّ من ذلك وهو(التهميش) العلني لتوظيف المرأة بهذا المعرض، فلم أجد جهة واحدة من بين مئات الجهات متخصصة في توظيف النساء، خاصة أن البطالة النسائية تختلف تبعاتها عن الرجالية، رغم أن كليهما لهما أبواب يطلان على بحر “الانحراف”. ما حدث أعاد إلى ذاكرتي أسطر من كتاب (الاقتصاد العالمي الخفي) لـ “لوريتا نابوليوني” أثناء تفكيري بالبطالة الناعمة: ( ففي روسيا على سبيل المثال، كانت النسوة يشكلن نسبة 83 بالمائة من القوة العاملة في قطاع النسيج في شمال شرق موسكو و وسط روسيا، وعرفت هذه المناطق في العهد السوفياتي بالمناطق النسائية. إلا أن الفترة بين عامي 1990  و 1994 شهدت ترديا ملحوظا بنسبة 67 بالمائة في إنتاج النسيج، و وجدت أعداداً كبيرة من النساء أنفسهن يستجدين الصدقة في تلك المناطق التي جعلها القوادون وتجار الرقيق هدفاً لأعمالهم القذرة، فباتت تعرف اليوم للأسف بمناطق بنات الهوى).

توصية ما بعد المقال: 

وللبطالة أبوابٌ أخرى سنطرقها معاً لاحقاً، ولكن مع الختام أذكركم أن “تؤمنوا” على دعائي “المرزوز” في الأعلى! والسلام ..

 

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام