وين (رايح) يالحبيب ..؟

 (1)

سعادة الدكتور طارق الحبيب، الطبيب النفسي و الخبير السياسي و المحلل الاقتصادي و المراقب الجغرافي ومسؤول التخوين والولاء الوطني أما بعد ،، فاكتب لك من الوسطى (الرياض) عن منطقتي الشمالية (الجوف) وعن كل الوطن الذي أنتمي له دون تقسيمات.. قد أكون متأخراً “قليلاً” في الرد كتوضيحك تماماً، ولكني لم أكن منشغلاً بتوزيع صكوك الانتماء وحب الوطن بحسب التقسيمات الجغرافية أو الفكرية، ولم أكن مكترثاً بمحاضرات أسوق من خلالها لكلام عكس ما أؤمن به لتجميع أكبر قدر من المال! ولم أكن أمنحك المزيد من الوقت لتوضح ما وضح وضوح الشمس في رابعة النهار! ولكن شغلتني وظيفتي التي أعتقد من خلالها أني أنتمي لإدارتي / وشركتي / و وطني..

وعودة للجوف، فإني بداية سأعرفك بمنطقتي فحتماً لن تعرفها من خلال ثقب المناطقية والعنصرية الذي تطل من خلالهما، لذا سأنتشل من ذاكرتك دعوة وجهت إليك من قبل إحدى الجهات الحكومية في المنطقة، ودفع عشرات الألوف لك ليشرف سعادتك لقاءات مع صبية تحدثهم عن بر الوالدين في الوقت الذي تثبت عقوقهم في بر وطنهم ! ولكني أتفهم أن المحاضرات المدفوعة قد تجبر على ارتداء قناع الوقار وافتعال المواقف..

(2)

لن أحاججك بمثل طريقتك في الحجة والتبيان من خلال الحديث جزافا، ولست هنا لأثبت لك وطنيتنا فأنت لا تعني لنا، كما أن الانتماء ليس حديث أقوله بل هو شعور أعمق من نظرتك السطحية التي تقيس بها الأمور من خلال المادة! ولكن، ورغم كل هذا سأحدثك عن التاريخ القريب، التي بدوره سيرمي التراب في وجه كذباتك، ويسد مسامات العنصرية المتناثرة به، فمؤخراً وعبر أحداث (الحوثيين) على حدودنا في اليمن، قُتل عدد من أبناء الجوف وهم يدافعون عن تراب الوطن، ومثلهم من جيزان ونجران وعرعر و رفحاء وعسير، لا منة على الوطن بل هو واجب، ولكنهم عندما تركوا آبائهم وأمهاتهم زوجاتهم وأبناءهم غير مبالين بما يحدث لم يكن همهم إلا الدفاع عن الوطن التي تتشدق بحبه عبر آهاتك غير الصحيحة.. آنذاك، كنت أنت جالساً تحت نسمات المكيف تستمع لأحد مراجعيك الحدوديين كارهاً له طامعاً بماله ..

(3)

عندما تابعت حديثك الملوث برائحة التمييز المقيتة؛ طار إلى ذهني تساؤل عن كيفية تعاملك مع مراجعيك ،وهل كنت تناقشهم عن قضاياهم وتحاول أن تجد لهم حلولاً بعد أن دفعوا لك الكثير حتى يصلوا للكرسي الذي أمامك، أم كنت ترى أن نقص الوازع (الوطني) هو سبب كل مشاكلهم، كنت أتساءل عن قوة مقدرتك على صنع الابتسامة المزيفة في وجوههم وأنت تقول بداخلك أنهم خونة !

(4)

الأذكياء دوماً يعتقدون أن الاعتذار كفيل بمسح أي تعديات، مهما تعاظمت وكبرت حتى وإن وصلت للتخوين، ولكن الأذكياء ذاتهم يصبحون أغبياء عندما يحاولون التذاكي بطريقة غبية، فالاعتذار لا يعني شيئاً بعد سقوط الأقنعة، فالوجه القبيح الذي ظهر لا تزينه كل عمليات التجميل، حتى وإن زُين لفترة فيما الأساس سوءاً ظاهراً رغم التخفي.. ولتعلم أن اعتذارك لا نحتاجه، ولا يعنينا، ولا يهمنا كيف ترانا ، فنحن أيضاً لا نحترم وجهات نظرك ولا فكرك!

(5)

لدينا الكثير كالحبيب طارق، لكنهم لا يزالون يرتدون أقنعتهم باحترافية، منهم من يتحين الفرصة ومن يتجهز لإلقاء قاذورات العنصرية، لذا فالحل هو سن قانون يقف في وجوه المتطاولين، تماماً كأمريكا العاجة بزوايا العنصرية اللونية والعرقية ولكن وجود القانون حفظ للمتضررين حقوقهم وأخرس المتطاولين ..

(6)

التوقيع :

المنافحون عن “الحبيب” فريقان : عنصريون، أو مقدسو البشر !

اترك تعليقك على المقال تعليق واحد

  • الاخ امجد
    اشكر حروفك الدامغه لوحي خبيث عن حب دامغ نشا من حسك الوطني
    لااستغرب منك هذا فانا اعرف نبض وطنيتك واتمنى ان يفهم من حروفك المتشدق بالوطنيه بان للوطن اقلام ورماح وسيوف تدافع عن كل مقدراته الماديه والمعنويه
    امض قدما فقلمك احتياج حقيقي للوطن

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام