المتابع للعمل التطوعي عن كثب في السعودية ليلحظ مدى التسارع والنمو الذي يشهده هذا الحقل في التطوير على الرغم من اعتباره وليداً عند مقارنته بحقول أخرى، ويمكنه أيضاً أن يكتشف إذا ما كرر التدقيق في الازدهار الفكري لدى معظم الشباب حيال تعاطيه مع هذا الجانب؛ وتحديداً بعد ظهور الشبكات الاجتماعية وقنوات الإعلام الجديد التي منحت الجانب التطوعي طفرةً تنموية في كل قطاعات الحياة.
معظمنا يعلم أن التطوع ظل لعقود طويلة محتكراً لدى فئة معينة من المجتمع، واقترنت كل نشاطات التطوع في هذه الفئة؛ واختزل أيضاً في آلية فريدة ضيقة في التعريف؛ وذلك قبل أن يتم التعامل معه على أنه شراكة عامة بين كل أفراد المجتمع متضمناً لقطاعاته ومؤسساته وهيئاته. لذا، لا بد من طرق ماهية التطوع الذي كان ضبابياً لدى الكثير من البشر. وإذا ما عدنا للمراجع لوجدنا أن التطوع في اللغة: من الطاعة. وهو ما تبرع به من ذات نفسه مما لا يلزمه فرضه. وشرعاً: يطلق على الأعمال والعبادات التي يحبذها الشرع دون أن يعتبرها فرضاً واجباً على المكلف، وهي النوافل و المستحبات. أمّا على الصعيد الاجتماعي فيقصد من التطوع: ذلك الجهد أو الوقت أو المال الذي يبذله الإنسان في خدمة مجتمعه دون أن يُفرض عليه، ودون انتظار عائد مادي في المقابل. والمبحر في تعريف التطوع بصورته الاجتماعية ليجد أن قضية التطوع لا تتطلب سوى إيمان داخلي لدى الفرد، و آلية صحيحة لدى خطة سير المؤسسة. الكثير من الممارسات الفردية مؤخراً نشأت بجهود بسيطة كانت بدافع العطاء للمجتمع ولو بالشيء اليسير، وجدنا عينات من المتميزين في المجتمع شاركوا في عمليات تنظيف وتثقيف وطلاء، وجدناهم في مواسم كالحج حاضرين بقوة العطاء ومقدمين أوقاتهم لغيرهم بعد أن ضحوا بأثمن أوقاتهم. في المقابل، وعلى الجانب الآخر من ضفة التطوع حضرت الشركات بهيئاتها الرسمية ضمن ما يسمى بالمسؤولية الاجتماعية، سواء اتفقنا أو لم نتفق مع اللغط الحادث في كمية استغلال القطاعات الخاصة لهذا العمل في عملية التسويق، وجعله جسراً للوصول إلى أعماق الاستعطاف من خلال العزف على وتر المنح غير المحدود.
أخيراً، يجب الوقوف عن الجانب الأهم في عملية التطوع؛ وهي الشركات التخصصية غير الربحية كجمعية الأطفال المعاقين وجمعية إنسان وغيرها؛ والأخذ بيدها للمضي قدماً في العطاء، وتذييل كل جوانح التقدم، ومساندتها في إنجاح كل برامجها وتقديم الدعم لها بكل ألوانه المختلفة، حيث أن الأمر يعتبر واجباً مجتمعياً على من يقدر عطاء المجتمع، ويؤمن بالعملية التشاركية لبناء المجتمعات الناجحة.
توقيع:
(جمعية الأطفال .. الأصحاء) ، هذا هو الاسم الحقيقي !
