نصف .. حرية !

كنا أطفالاً نضحك على رسومهم الظاهرية، يمثلون لنا المعاناة بطريقة ساخرة و تهكمية تطفو على سطح الابتسامة، فننجرف للبسمة من دون الإبحار في محيط الألم، ونلهو بمفردات اللعب من غير اكتراث لفاتورة الهم، هم كذلك عودونا دوماً على العزف على جراحنا بأوتار الفرح، فكنا نبتسم بسذاجة بريئة نقية، كبرنا وبتنا أكثر تخاطباً مع معاني الحزن المبتسم، و عدنا نفتش في أفراحنا السابقة لنظفر بكمية الأسى المبطن، نبحث عن المعنى الحقيقي للوحة الفنان.

من خلالهم، كانت تمر علينا مفردات الكرامة / الحرية / الوطن وغيرهن من الحروف المتلونة بحسب المراحل؛ فنحاول القفز ببراءة طفولية للمفردات التي تداعب مكامن الفرح في طفولتنا، كنا نعتقد أنهن لسن سوى مترادفات لكلمات ترافقنا، فقد خُيل لنا أن الكرامة مترادفة للإذعان، والحرية صديقة للتسليم، وأن الوطن هو حقل الأحلام الذي تحيطه مباني أحلام طفولتنا..

كبرنا، وقرأنا المشهد بلغة أكثر وضوحاً، وبتنا قادرين على التفتيش في مصطلحات السياسة والحقيقة، وتعلمنا أن الروح الطفولية ليست كافية للتسليم بالمعاني، وتيقنا أن الابتسامة قد تعني الألم، وأن الألم المختبئ خلف الابتسامة ليس سوى دموعاً للتماسيح.. ما أعظم التناقضات، وما أصعب الحقائق عندما تأتي بطريقة مزدوجة، مرهق أن تجد أن الفرحة الطفولية لم تكن سوى علبة الحزن الداخلي المرصع بالزيف!

هنا، نضع الأسماء على الأسطر، ونقف عند حروفهم التي اقترنت بكل المصطلحات السابقة، فـ”دريد لحام” الذي أغرقنا هماً بحديثه عن الكرامة، حتى بتنا نقدمه كمناضل “مسرحي” يقول ما يعجز عنه غيره بلغة السخرية، وكذلك “عادل إمام” الذي طالما أبحر في زوايا الحرية العربية وكنا نضحك علينا قبل أن نسخر منا لم يكونا سوى شخصين يمارسان الفرح القابع خلف الألم المرسل من خلف الابتسامة. قامت الثورات، وسقط الرؤساء.. وسقطت أقنعتهم!

توقيع :

يقول تشومسكي : الآن أصبح المبدأ الذي يحركنا هو مصالحنا فقط .

 

اترك تعليقك على المقال تعليق واحد

  • “تعلمنا أن الروح الطفولية ليست كافية للتسليم بالمعاني، وتيقنا أن الابتسامة قد تعني الألم، وأن الألم المختبئ خلف الابتسامة ليس سوى دموعاً للتماسيح.. ما أعظم التناقضات، وما أصعب الحقائق عندما تأتي بطريقة مزدوجة، مرهق أن تجد أن الفرحة الطفولية لم تكن سوى علبة الحزن الداخلي المرصع بالزيف!”

    قرأتها أكثر من مرة, مقالة كأنها تفكير عميق وبصوت عالي
    بوح موجع وجميل جداً !!

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام