في أوائل نوفمبر يبذل الاقتصاديون جل ما يملكون من جهد و معرفة، يختلون بالأرقام كثيراً.. يبدأون في الاستعداد لمغازلة الربع الأخير من العام؛ وإغلاق العام الرقمي في آن.. لا يهم صدق ما ينثرون من قوائم مادام المردود المالي باذخ، والقارئ البسيط جاهل، والمسؤول الاقتصادي في سبات رقمي شتوي محاط بالإحصائيات ..
رجال السياسة لا يختلفون كثيراً بالنسبة لدرجة الاستنفار، البعض منهم ينطلق في تجهيز ملف الانتخاب؛ مثقلاً بالكثير من الأحلام الشخصية والوعود الزائفة، وبعض من بهارات المشاعر الجياشة؛ عبر العزف على أوتار تحقق له ما يريد! و رقم ليس باليسير منهم يبدأ عمليات الردم؛ فحفر الفساد متناثرة في أزقة تاريخه الممتد منذ بداية رحلة انعدام الضمير..
ملاحقي المستديرة – بشتى تصنيفاتهم من لاعبين ونقاد ومحللين ومدربين و”مترززين” خلف الكاميرات وغيرهم – مساكين، لا يشعرون بنوفمبر أو صفر أو حتى آب! ذلك الشهر الذي استهل شهرته من محققي الأفلام، على أي حال .. نعود لأصحاب المكورة لأقول أنهم يأتون مزاحمون لنوفمبر دون أن يشعروأ أو يدققوا، وحتى وهم الآن يقرأون لا يعلمون! لذلك لا تأبهوا، أو لحديثي تفسرون وتصنفون وتأولون.. و دعوهم في غيهم يلعبون !
تجار المواسم هم أيضاً حاضرون، وللاستغلال فاعلون .. بالانتظار، يختبئون خلف بوابات نوفمبر و يحملون معهم بضاعة أبريل.. يبيعون كل شيء يعتقدون أنه قادر على مجابهة نسمات هذا الشهر، ويبيعون كذلك أشياءً لا ترتبط بنوفمبر كضمائرهم؛ تلك المقسطة على عقود لم تكتب، ومع أطراف لا تعلم.. كان شاهدها حسن النية ! و رغم كل ما سبق فهم لا يكترثون كثيراً لنوفمبر فهم في نوفمبر دائم من المتاجرة بكل شيء!
أما الفئة الأكثر ترقباً وعناية ونفاحاً ومطاردة، أولئك الذين ينتظرونه ليتشبثوا في تفاصيله، ويعايشونه بمنأى عن لفحاته الباردة عبر مقارعته بدرع الاحتضان، لهم طقوسهم ولهم عشقهم وتفاصيله.. لهم أحباب يشاركونهم ولهم روايات ليلية تكتب بفصول اللقاء.. أبطالها عاشقان اختبئا داخل بعضهما البعض عن كل ما يحيط .. هربا من الحياة وغاصا بحثاً عن الحياة! لم يكتفيا، بل صنعا “نوفمبراً” استثنائياً لا يعلم نظامه سواهما، و زوايا مظلمة أكثر إشراقاً تعذر الحرف عن نثرها إيماناً منه بالخصوصية التي تفسر بحسب عقلية الظروف، وأمزجة الأيام .. وخاصة “نوفمبر” هذا !
نسيت ما وددت الحديث عنه عندما فتحت صفحة جديدة من دفتر الملاحظات في “الآيبود” وأنا استمع للموسيقى التركية.. هنا تحديداً، وبعد أن فرغت من كلمة (التركية) طلب مننا كابتن الطائرة الاستعداد للهبوط! ومع ذلك سأعانده، وأعاند الزمن والتوقيت .. و نوفمبر، وأعاند كل من مر من هنا ولم يرق له عنادي؛ لأقول: معك، وبك أشعر بنوفمبر آخر، به التفت له خلالك .. وكنت الاقتصادي والسياسي والرياضي والتاجر والرومانسي .. وأنا ! لكني قلق أن لا يطول نوفمبر وأعود لأكمل ما تبقى من .. أغسطس !
٤ نوفمبر ٢٠١١
الرياض / الجوف
التعليقات اترك تعليقك على المقال تعليق واحد
My Sweet November