وقع و روح !

لا زالت وزارة التربية والتعليم تواصل تخبطاتها في اتخاذ بعض القرارات الحاسمة والحساسة بالنسبة للكثيرين ممن ينتمون لهذه الوزارة العملاقة ،ولعل آخر تلك القرارات التي تعتبر مأساوية لدى الأغلبية قرار ( وقع و روح ) أو كما يحب أن يطلق عليه البعض قرار ( ورنا وجهك ) ،والمتضمن إلزام المعلمين بالدوام في الفترة ما بين اختبارات الدور الأول والثاني ، لذا لتعلم أخي المعلم أنت يا من تنتمي لوزارة التربية والتعليم أنه لا بد عليك من الحضور لمدة أسبوعين متتالين لمجرد أن توقع لحضورك وأن ترتشف بعضا من القهوة إن شئت ذلك ثم تنصرف ،ولا بد أن تأخذ بالاعتبار أنه لا يهم فيما لو كنت أنت من سكان تلك المنطقة التي تعمل فيها أم لا ، ولا يهم أيضا إن كنت تقطع المسافات الطوال لأجل ( تستعرض توقيعك ) أم لا ..!!!

ربما أن الاستعداد الجدي والعملي للدور الثاني يعتبر هو مبرر الوزارة في اتخاذ هذا القرار كما يعتقدون وكنت سأضم صوتي لذلك لولا إن أحرجني أحد أصحابي المعلمين بقوله أنه لا يوجد لديه أي طالب يحتاج لدخول الدور الثاني ، فما المفترض أن أفعله طيلة هذه المدة ؟! علما أنه يقوم بقطع ما يتجاوز المائة والخمسين كيلو مترا يوميا ذهابا وإيابا لأجل أن ( يبرز مهارة التوقيع لديه ) !

نعم نعلم أن معدل الإجازات لهؤلاء المعلمين يتجاوز بمعدل كبير غيرهم ،وقد يكون التعويض لهم أمرا سهلا ،ولكن عندما يكون العمل بهذه الطريقة فأنه غير عادل البتة ،ولا يتقبله العقل عندما تطلب من إنسان عاقل أن يصبح كل يوم في مدرسته لكي يطابق ( توقيعه ) قبل أن يتقبله المعلم ( صاحب أكثر توقيعات بالعالم ) .

ربما المفترض أن نقترح لكل مشكلة حلولا وأن نتكاتف لإيجاد السبل  المؤدية لهذا الحلول ،ولكن هذا الأمر قد حسم ولا يمكن التراجع عنه أو قد يكون الحديث عنه قد فات أوانه ،لذا نصيحتي لك أيها المعلم أن تتزود بأكبر عدد من الأقلام وتختار أيها أفضل في ( عرض توقيعك ) .

قبل أن أختم مقالي فقد تذكرت ما أجابني به صاحبي المعلم عند سؤالي له عن كيفية قضاء صيفه عندما قال : ( صيفهم مع أهلهم أحلى ) ونحن ( صيفنا مع حرّنا وتوقيعنا أحلى ) !

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام