في أبريل الماضي من هذا العام المثقل بالثورات كتبت مقالة – غير ثورية – عنونتها بـ(نصراوي متقاعد)، تحدثت بها عن حال النصر وما آل إليه من انتكاسات شوهت تاريخه الذي كان يشار له بالكؤوس.
المقالة وجدت ردود فعل متباينة، بعضها عقلانية ومعظمها تنم عن تعصب أعمى غطى على عيون التوازن بخرقة التبعية والتهور. قالوا بأني كاتب مأجور، وصاحب ميول مندس، وزاحموا بريدي برسائل مزعجة، واتهموني بعدم الفهم، واتفقوا جميعاً على أني الباحث عن الشهرة.
الكثير من أصحابي فشلوا في إقناعي لكتابة مقالة أرد بها على كل هذه التهم، أو حتى أن أجاري بعضاً مما قيل لي، وتحفظي كان منطلقاً من أن الجانب الآخر للنقاش تحكمه العاطفة وليس المبدأ والعقلانية، كما أعلم جيداً أن كتابة هذه الآراء من مشجع بنفس الميول قد يكون أكثر إيلاماً لما تحمله الحروف من شفافية عالية.
لكن عام 2011 على ما يبدو قد أخذ عهداً على نفسه بالانتقام من كل الأنظمة الفاشلة؛ سواءً كان الفشل فساداً أم تخبطاً أم غير ذلك. حتى الأفراد المناهضين لكل زوايا الفشل من تأييد وتقديس وتبعية فاقوا من غيبوبتهم الطويلة وخرجوا منادين بالتغيير.
وحال النصر لم يكن بمنأى من هذا الإصلاح؛ وجاءت الثورة معلنة التمرد على كيان الإخفاقات، وهنا أكاد أجزم بأن عددا كبيرا من مناهضي ثورة (نوفمبر) الصفراء كانوا على غير وفاق معي في (أبريل).
دعوني مني، ومن حكايتي وأبريل ونوفمبر. فنوفمبر وجد للثورات العشقية، كما حدث! ولنبحر معاً في حال النصر مجدداً، لكن هذه المرة مغايرة، فمستوى عدد الداعمين في تعالٍ، رغماً عن وجود من يعاكسنا الرؤية، وبعيداً عن من سيقوم بدور (الانبراشات) المرتدة حتى تأتي ثورة أخرى فيفيق.
سياسياً، لم يكن التعديل في الأنظمة المستبدة حلاً وإقناعاً للثارين باختلاف مشاريعهم وأهدافهم وميولهم وتحزباتهم. بيد أنهم اتفقوا على “الاستبدال” عوضاً عن “التعديل”. وهو الأمر الذي يحتاجه النصر باختصار وبلا تحليل.
من وجهة نظري الخاصة، أعتقد بأنه حان الوقت لمغادرة الإدارة النصراوية، والأمر لا يحتاج مفاوضات أو إبر تخدير ممثلة في صفقات فاشلة لعواجيز اعتذرت أنديتهم عن استيعابهم، ولا من خلال تصريحات صفراء وتدخل في عمل إدارات الأندية الأخرى من خلال مبدأ (الإلهاء)! ولا التهكم أو استعراض القدرات الشخصية، والشهادات الدراسية والأرقام الفلكية المزيفة!
النجاحات لا تقوم على فكر الأشخاص، لكن الفكر المؤسسي العامل بروح المجموعة واحترام الشعار والمكان هو ما يجب أن يمنح الاعتبار، لذا فمن الواجب على المؤسسات المسؤولة سواءً بشكل مباشر أو غير ذلك أن تتدخل بقوة القانون، وإن لم يكن هناك قانون للثورات الرياضية فليستحدث، ولينقذ التاريخ قبل أن يعبث به من لم يتعب في كتابته!
صديقي الآن يرسل لي وأنا أكتب هذا المقال (لا أعلم صحة ذلك من عدمه) بأن لاعباً مهماً خرج من البيت النصراوي إلى بيت منافس، والأصح لم يعد منافساً فقد تعدى النصر بمراحل، وأصبح حلم النصر (التعاون)! ومع ذلك “يمقن” يفوز و”يمقن” لأ!!
كل عام وأنتم بخير.. ونصر