يبدو أن صناعة التأمين في المملكة قد بدأت في طرق أبواب النضوج مؤخرا، من خلال توفير معظم منتجات التأمين الضرورية، وهذا في نظري يجير لعدة أمور سأتناولها بمقالة لاحقة بالتفصيل، بيد أن القضية الأكثر جدلا في هذا الحقل هو طلب ساما لوجوب تأهيل العاملين في هذا القطاع بدبلوم أساسيات التأمين كحد أدنى للممارسة، وهو من أفضل القرارات الاحترافية التي اتخذتها المؤسسة تجاه هذا القطاع رغم تأخرها عن سائر الدول القريبة والبعيدة! والمتتبع لقضايا التأمين عن كثب يجد أن القرار لم يكن بمحض الصدفة وإنما جاء كردة فعل للتخطبات التي تمارس من قبل (أنصاف) الشركات التي شوهت هذه الصناعة وأضاعت حقوق الكثير من المواطنين.
ومن خلال التعاطي مع هذا القرار نجد أن ردات فعل شركات التأمين جاءت متباينة رغم تحفظ الكثير منها على التعليق سواء بشكل رسمي للإعلام أو شبه رسمي داخلي من خلال الاتصال الداخلي.. لكن هذا التحفظ لن يمنحهم الشرعية في تجاوز تنفيذ هذا القرار من خلال تنفيذ سياسة (الصمت) الشهيرة! .. وكل هذا يعتمد على مدى جدية المتابعة من قبل المؤسسة في التحقق من آلية التنفيذ.. لكن الخطر الذي يحيط بهذه القضية هو التزام الشركات في التغيير عبر مدخل التبديل الكامل والزج بالقدامى في بؤر العطالة تحججا بسطوة النظام ليزاحموا مستفيدي “حافز”..!
لا شك أن الشركات الرائدة تقوم بدور التأهيل قبل هذا، لكن النسبة الأعظم وهو ما يقارب 92% ـ بحسب أحد المختصين ـ لا تقوم بمنح الموظف أية دورات تختص في المجال، وهنا خلاصة القول المتمثلة في أن تكمل “ساما” (جميلها) وتلزم الشركات في تأهيل الموظفين بدلا من الاستغناء عنهم أو تحميلهم تكاليف هذا التدريب.. ولكن السؤال الأهم من كل لغط التأمين الحالي: هل المؤسسة أصبحت ناضجة للإشراف والفصل على قضايا التأمين؟ أم التأهيل سيطال المؤسسة ويصبح الوضع (ماحدش أحسن من حد)!!