عندما نلاحظ بعض القرارات المستحدثة من قبل بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية تحتلنا “عصابات” الفرح، ونبدو أكثر تفاؤلا وثقة بالمسؤول، بيد أننا لا نظل كثيرا في قبضة هذه السعادة، لنهرب منها إلى الحقيقة التي تقول بأن مجتمعنا لا يخلو من العصابات..
بدأ وزير التجارة والصناعة أكثر حماسا، ورفض فرض رسوم خدمة متفاوتة على الوجبات المقدمة من عدد من المطاعم لما يشكله ذلك من مغالاة في الأسعار.. كان القرار جميلا، بل جريئا، وتحديا مبكرا! استبشر العالم المحلي، ورقص الفرحون، وطبل المطبلون، وضحك المتاجرون، وأطلقت “التغريدات” الإلكترونية في صوت عال!.. لم تمضِ فترة طويلة، حتى جاءت العصابات، محتالة على كل الأنظمة والإجراءات، ألغت رسوم الخدمات، ورفعت أسعار الوجبات، وعوضت كل (الأطماع) والمليارات، و”الوزارة” غائبة توزع التصريحات!
“التجار”، ليسوا بذلك الذكاء الذي أوصلهم لهذه الحيلة، ولكنها نتيجة طبيعية حتمية لقرار يقوم على أرضية غير خصبة للتعاطي مع حل هذه المشكلة، حيث لا قاعدة أسعار ثابتة، ولا جمعيات “فعلية” لحفظ حقوق المستهلك..
المضحك في كل هذا هو قول “الوزارة” في بيان القرار: “الوزارة مهتمة بدعم المستهلك ووضوح الأسعار وعدم إضافة رسوم تحدد كنسبة أو مبلغ مقطوع إضافي ليس لها مستند نظامي، كما يجب أن تكون الأسعار موضوعة على أسس واضحة للمستهلك الذي يملك حق الاعتراض على من يخالف ذلك”.
أتضور شوقا لأسأل: هل كانت “الوزارة” تبحث عن (مصلحة المستهلك) أو كانت (تمارس “البروبغاندا”) من خلال هذا القرار الشفاف..؟ لو لو كانت الإجابة أن الوزارة تهتم بالمستهلك وحمايته! سأردف قائلا البرهان: “قلي قسم”!