بعض القضايا لا تحتاج لمقدمات للولوج في أعماقها، وكل هذا لأنها جزء مشارك ومؤثر في حياتنا اليومية، نتعاطى معها بشكل مستمر ومتكرر، حتى آل بنا التعايش لتجاهل منحها الحق الكامل والحقيقي المترجم لأساسيات الإنسانية.
كان من المفترض أن أكتب هذه المقالة في أول الصباح، لكني أرجأت ذلك إلى ما بعد قراءة الصحف والعبث بوسائل التواصل الاجتماعي، لأجد موضوعاً مهماً ذا علاقة بموضوع مقالتي، لفت انتباهي خبر يقول: “لذلك، ظهرت جولي بروبيست في الصورة حيث تقدم خدمة خاصة من خلال قراءة شفاه المدربين واللاعبين والأطقم الفنية ـ خلال مباريات بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2012) ـ ثم تقوم بنشرها إلى المشجعين من خلال صفحتها على موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي على الإنترنت لتنقل إلى المشجعين جميع تعليمات وصرخات وتعبيرات المدربين.. وعانت بروبيست من الصمم منذ ولادتها ولذلك اعتادت قراءة الشفاه منذ الطفولة”.
هذا أنموذج عالمي للمبدعين الصم، ومثله الآلاف لدينا.. فئة مهمة مهمشة لم تلقَ الدعم الكافي والاهتمام الواجب من قبل بعض المسؤولين الذين لم يوفروا أبسط “بيئات” التعامل مع هذه الفئة! فعلى سبيل المثال لا الحصر ـ وبعد أن جاء الأمر بقبولهم للدراسة في المعاهد والجامعات ـ لم توفر (أي) جامعة ما يسهل التعاطي مع دراستهم، أو يساعد في إجراءات القبول، أو يستثنيهم من بعض الشروط “التعجيزية” التي لا تتلاءم مع وضعهم وإمكانياتهم. ليس هذا وحسب، فحتى المستشفيات وأقسام الشرطة والمرور ومعظم الجهات الخدمية لم تتعامل بجدية في تهيئة المناخ المناسب لهم، أو حتى توفير “مترجم” في أضعف الإيمان!
الأخوات والإخوة في الجمعية السعودية للإعاقة السمعية (سمعية) لديهم الإلمام الأكبر بما تحتاجه هذه الفئة من خلال العمل المباشر “بلا مقابل” معهم، ولديهم الخطط التي تنتظر من “يسمع” لها، و”يستمع” لمستقبلها، ويعالجها من (الصم) الذي يحيط بها.. وبالكون أجمع، فهل من مهتم؟! وهل من “يسمع” وينفذ؟ والسلام.
التعليقات اترك تعليقك على المقال تعليق واحد
شكراً لك اخي الكريم
في إنتظار جديدك
🙂