كل عام وأنتم الفرح

(1)

.. ومن جديد، ها نحن نقف على بوابة العيد، متزينين به، ومتزيناً لنا، حاملاً في جيوبه الكثير من حلوى الذكرى، ومن عصائر البهجة.. مشاهد طفولية و”حماقات” ساذجة وأصوات مفرقعات، وجوه بريئة بملامح السعادة، خطوط طويلة تمثل أزقة أحياء تصرخ بالجمال، شخصيات مبتسمة تشع أملاً، وتوزع السعادة في ممرات التفاصيل، وذكريات أثقل.. عجزت الجيوب عن حملها، ومنحت الزمن الصلاحية للاحتفاظ بها، لنثرها يوماً ما!

(2)

.. ومع كل عيد، نفتش في أجندة الوعود، لنبحث عن مواثيق المكوث، ونسترجع أرواحا نذرت البقاء، وشاركت في جريمة “الفرح”، وتعهدت باقترافه دوماً، وحولته لذنب، وتابت منه بالغياب، فأذنبت بالنقض، وبقيت في مسيرة (اللاحضور)، وتركت شيئاً من الأمل بالعودة، فتوقف الأمل بـ(اللاعودة)، وبقي الأمل هو الذنب الجديد!

(3)

لا فرح يوازي إهداء الفرح، ولا شيء يعادل منح البسمة.. لذا، حاولوا أن تصنعوا هذا، وامنحوه لمن ينتظرونه منكم، ولمن لا ينتظرونه أيضا.. ارسموا البسمة، و”خربشوا” في معامل السعادة، ولونوا لوحة الابتسامة، واختاروا ألواناً لا تليق سوى بالعيد، واصنعوا العيد بألوانكم أنتم، وبعباراتكم الخاصة، وبأرواحكم الصادقة.. وبلحظات لا تنثر دوماً.

(4)

وقبل أن تفرحوا.. تذكروا أطفالاً لا يستطيعون الفرح، وأمهات لا أعياد لهن، وشيوخا توقفوا عن البهجة منذ أمد، ومرضى أعيادهم أسرة بيضاء، وغيرهم لا ينتمون لكل ما سبق، ولا يرجون سوى اهتمام صادق! تذكروا كل الذين غادروا أعيادنا، وكانوا “يوماً” شركاء في تأسيس معامل السعادة، وملأوا تفاصيل تلك الأيام مرحاً، وعبأوا فراغات اللحظات بابتساماتهم، ومنحوا لأيامنا الجمال، ورحلوا..

(5)

بادروا بالصفح، وكونوا أقوياءً بالعفو.. وألبسوا الشجاعة بثوب التغاضي، واقلبوا صفحات الحقد، وسطروا جداول التجديد، وأعلنوا السماحة بصوت مسموع، وانثروا السلام في جنبات العيد، واغتنموا سبق النسيان، واجلعوا العيد أنتم لمحبيكم، واصنعوا من أنفسكم محوراً للحب.. وغنوا (العيد) معاً.. وكل عام وأنتم الفرح.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام