بدأت مقالتي وأنا استمع لأغنية “It’s Not Goodbye” للفلم الشهير “Sweet November” الذي أعشقه، وأستحضر تفاصيله على الدوام، وأحفظ منعطفات التغيير في جنباته، بدءاً من مغادرة العاشق مركب عمله، وليس انتهاءً بمغادرة عشيقته بحر الحياة، ومروراً بكل أمواج الاختلافات بينهما، وظروف الحياة التي عصفت بهما، وكيف أن علاقة اللهو تحولت لحياة جدية، وأصبح كليهما في شوق لا منتهٍ.. لكن المؤسف أن العلاقة – وبكل ما تحمل من جمال – جاءت في التوقيت غير الدقيق، شأنها شأن معظم الأشياء الفاتنة التي نطاردها، تأتي (صحيحة) في الوقت الخطأ، ثم تغيب.. عندما يستعيد الوقت (صحته)!
سأعلن لكمـ/ـن سراً، أكتب لأنني أحب هذه الأغنية، وقد شمرت عن ذراع مقالتي عند سماعها، وقررت الكتابة عن أي شيء يزورني توازيا مع مسيرة السماع، دون تحديد وجهة الحروف، أو الاعتماد على فكرة، بل متجرداً من كل شيء سوى أغنية، وروح حرف .. وذكرى !
مشكلتنا الحقيقة تكمن في عنصر ما يسمى بـ”الذكرى”، فهو المحفز لكل زوايا الجمال، وهو المثبط لكل عزم في الوقت ذاته، وهو الأمر الذي عجزت كل وسائل التقنية عن حذفه، وفشلت كل أبحاث العلوم من استخلاصه من عقولنا، يسكننا ليقدم لنا الماضي بلغة حاضرة، ثم يتحجج بالماضي إذا ما طالبناه باستحضاره، يستعمرنا مثقلاً بالصور والأحداث، وكل المحرضات المصاحبة.. أصوات موسيقى، ورحلات طيران ومطارات، دخان سجائر شاهدة على وقائعه، ابتسامات منثورة في فراغاته، علب شوكولاته بطعم مختلف.. وأشياء لا تنثر علناً !
باعتقادي أن الحل لكل ما مضى هو أن يحمل المغادرون تفاصيلهم معهم أثناء الرحيل، ويعاملونها كحجاتهم المادية، حتى وإن لم يحتاجوا لتلك اللحظات؛ فالقضية تكمن في عملية الخلاص من أجزاء باقية، لكن العرقلات تكمن في تناقضاتنا، فلو كان هناك ما يصنع هذا فلن نسمح لتلك الأشياء بالرحيل ! يجب أن نعترف أننا عاطفيون.. نثور بوجه الرحيل، وندعي الاستقلالية، ونكابر بالتخلي، ونزعم النسيان، والحقيقة تكمن في استعمارنا، لذا جربوا أن تستحضروا ما يسكنكم من (ذكرى) بكل ما تحمل في زوايا .. هل تيقنتم أننا كاذبون؟
وهنا سر آخر، أكتب لكم مساء العيد، والبهجة تملأ كل دقائق العشاق، والأطفال، والشيوخ ..وغيرهم كثير، الكل ممتلئ بفرحته، ويصنع العيد بلغته، ويغني .. ويخط درباً للمستقبل، ويمرح مع ما يزوره من الماضي، يجمل الأشياء، ويهيأها لأن تفرح معه، يطوع الحزن، ويتحدى المنغصات، ويطرز الجمال .. بعيداً عن كل هذا، وجدتني بعيداً في زاوية منسية، بصحبتي، والموسيقى، وشيئاً من الذكرى التي )أحب( .. لأكتب لكم ماتسلل لفكري، بكل عفوية و”تلقائية”!
It’s Not Goodbye..
And what if I never kiss your lips again
Or feel the touch of your sweet embrace
How would I ever go on
Without you… there’s no place to belong