حتى تسمع صوت (المزلاج) !

.. ونحن على وشك الإقلاع، بعد سماع صوت المزلاج، والتأكد من وثوقية الحزام، تبدأ أفكارنا بالتحليق مزامنة معنا.. فتزورنا الأشياء تباعاً بلا مواكب تقديم، وتصطف بحسب أولوياتنا، تستعمر ما تبقى من ذواكرنا المليئة بخيبات الزمن وقليل من فرحه، وتضطر أحياناً لأن تملأ كل مساحات الذاكرة، لتسقط الأسئلة مطراً لم ترصده كل أجهزة تقييم الطقس الذاتية، ويتواطئ مع هذا مظلة الإنشغال، لتبلل كل أجزاء الأيام، وتجبرها على البقاء في بيوت التعتيم، معلقة الأمل على دفء المستقبل، أو بزوغ شمس الأمل لتجفف ما غرق.. وتتكرر دورة “مطر الاستفهامات” مع كل خلوة جديدة، سواءً كانت في غرف الإقلاع أو بدونها، لتسطر مزيداً من (اللا منتهٍ) من التساؤلات.. ولكن السؤال المسيطر على كل أجنحة الفكر إلى أين نطير ..؟ لا نحتاج لأن نجيب سريعاً بذكر اسم الوجهة المطبوعة على “كرت صعود الطائرة”؛ لأن الطيران إليها في زمن؛ يعني التحليق منها في زمن آخر.. يجب أن نسأل مراراً أين نطير (بذواتنا)، وأي المطارات الروحية يمكنها استقبالها، وأسئلة موازية كثيرة تحاصر هذا السؤال.. وقبل أن نبدأ مسيرة التفكير، ورسم خطط الإجابات، وتحديد نقاط الهبوط، يجب أن نعرف من أين تم “التحليق” وماهيته ! نعلم جيداً أن الرحلات لا تتشابه، فأرقامها تختلف، وظروفها أيضاً، وأوقاتها أحياناً.. فلكل رحلة قصة مستقلة، وركاب مختلفون، وأجواء متقلبة، وتفاصيل مرافقة ذات طابع فريد.. وحتى قبل أن نفتش عن أماكن الرحيل لنظفر بنقاط اللقاء؛ يجب أن نعلم أننا لم نكن “يوماً” جديون في رحلة البحث هذه، ولم تغرينا مصارحات الذات، وهذا صادم لنا إذا ما جلسنا في كراسي الاعتراف، لنتيقن أن حقيقة هذه القضية لم تكن سوى أمراً زائداً مرمياً على هامش أيامنا، نلجأ إليه في أوقاتنا التي لا تنتمي لساعات الجدية، ولا تمثل حقيقة تقسيماتنا الأولوية.. وهذا مؤسف بالتأكيد! هل هذه كل الحقيقة؟ وهل الأمر يتعلق بعدم الأهمية وحسب؟ ربما نعم .. وربما (أقوى) لا، وقوة النهي هنا تنطلق من مدارج الهروب، وهو الفن الذي نتقنه، ونجيد تنويع أساليبه.. فهو الحل الدائم لكل حصاراتنا الداخلية، والإجابة الثابتة لكل الخيارات الممنوحة، ومعه يتم تجاوز كل حدود المصارحة، لنعبر إلى بلدان الأمان “المؤقت”! يبدو أن ملامسة هذه الخفايا الساكنة بنا هي بمثابة “المطبات الهوائية”، تجيء فجأة، بلحظات غير متوقعة، وتتنوع في حضورها، منها ما يرعبنا كثيراً، فنضطر للبحث عن ابتسامات الزمن لنطمئن، تماماً كما هي ابتسامات الملاحين التي تمنح الركاب الأمان.. وبعضها الآخر يمر سريعاً فيكتفي بسكب الخوف ثم يغادر! والآن، وبعد مسيرة “الترميم” في بناياتنا الداخلية، وتحريض النائم على الاستيقاظ؛ ونثر أطنان الاستفهامات في فضاء (اللا إجابة).. مالذي يجب فعله مع هذه الأسئلة، وماهي طريقة التصالح معها.. “حقيقة”.. لا أدري، ولا زلت مثلكم أطير في سماء الحيرة، ولهذا كتبت لكم لنحلق جميعاً معاً .. ونبحث عنّا في سماء الفكر! ..والسلام.

 

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام