آثرت أن أبدأ مقالتي محملاً ببعض الأرقام الحديثة، والتي تحاكي واقع القضية التي أنوي التحدث عنها، والمستقاة من خلال المحطات الرسمية؛ إيماناً مني بدورها في تسهيل كشف واقع الأرضية التي تنطلق منها حروفي، ولأنني أعرف جيداً أنه لا لغة للصدق تفوق لغة الأرقام. فالإحصائيات الرسمية تقول بأنه يوجد لدينا أكثر من 14.8 مليون مستخدم للإنترنت في السعودية، وأكثر من 48 مليون مستخدم للهاتف النقال، يمثل 60% منها هواتف ذكية حديثة.
حسناً، يبدو أن الأمر بات واضحاً لكم – ولو بالشكل اليسير -، والمتمثل في مدى أهمية حقول الشبكات الاجتماعية محلياً، فضلاً عن أهميتها العالمية المتفق عليها منذ سنوات، وهو الأمر الذي لم يعد خياراً للتعاطي أو النفور، بل أصبحت حاجة ملحة، وضرورة حتمية، يفرضها واقع لا يتحدث سوى بلغة التقنية، ولا يعتمد على الوسائل الاتصالية التقليدية بشكل كبير.
وبعد أن أسهبت في مقدمتي، ترى ما الذي أمهد لقوله؟ وما علاقة كل هذا بعنوان المقالة! الإجابة باختصار وتجرد، أن الشبكات الاجتماعية هي المستقبل لقطاع الأعمال، سواء فيما يتعلق بـ (e-Marketing) التسويق الإلكتروني، أو الـ (PR)العلاقات العامة أو حتى الـ (Customer Services) خدمات العملاء، أو أي حقول أخرى.. أيضاً ! أما لو أردنا الحديث بتفصيل عن هذا العالم، والتي بدأت الشركات عمليات التنقيب عن خبراءه، فيجب أن نعترف أنه عالم جديد في قطاع الأعمال، ودهاليزه كثر، واستثماراته أكثر، وتحديثاته على مدى الدقيقة.. وهناك قاعدة في عالم الأعمال تقول: أن الشيء لا يزال حديثا مالم يتجاوز العشر سنوات.
ولو خصصنا هذه المقالة للحديث عن (لمحة) سريعة في عالم التسويق، فيجب أن نعلم جيداً أن معظم وكالات التسويق تحولت بشكل جزئي أو كلي لحقول هذه الشبكات، وهو الأمر الذي بات يمنحها “السهولة” و “المصداقية” في القدرة على الحصول موافقة التاجر أو المنظمة، حيث تغري هذه الوكالات بتزويد أرقاماً دقيقة، وإحصائيات سريعة وفورية، بأعداد المشاهدات، والقراء، والوصول السريع للعميل، بدقة ووضوح، واستهداف الشريحة المبتغاة.. بعكس الوسائل التقليدية، والتي لازالت تعتمد بشكل كلي على أرقام المبيعات، بغض النظر عن تفاصيل المعلن.. وهو القلق الدائم الذي أصبح يلاحق الصحف التقليدية، أو ما يسمى بالصحف الصامتة، والتي لجأ كثير منها لاستحداث المواقع المغرية والعصرية، تشبثاً بقشة التجديد.. ووقوفا في وجه الطوفان التقني، الذي أغرق كل منصات الأعمال.
الأمر المغري في هذا الجانب، أن هذه الشركات أصبحت قادرة على قياس عادات مستخدمي هذه الشبكات ورصدها، ومعرفة أبسط التفاصيل عن كثير من الشرائح.. كمواعيد النوم والاستيقاظ، والكتابة، وأهم الأماكن المحببة، ومعرفة الأصدقاء الذين يحيطون بالعملاء، وربط كل هذا بالتوقيت والبلد.. وأشياء أكثر عمقاً ودقة وتفصيلاً، تقدم بحسب الاحتياج.. وكل هذا يصب في حوض الإغراء للمنشآت الربحية، ويضعها في وجه مدفع التحدي للتخلي على سياساتها التقليدية في التسويق، وتغيير منابرها المعتادة لاستهداف العملاء..
ولأن مقالتي في مجملها عبارة عن “لمحات” عن عالم يعج بـ”اللمحات”، فقد اخترت أن أختم بهذه المعلومة، والتي تقول أن أكثر من نصف شركات التسويق والإعلان تعتمد على الـ (CTR – Click Through Rate) في معظم تعاقداتها، وخدماتها للعملاء، ويمثل هذا المصطلح النسبة المئوية (%) بين عدد النقرات علي الإعلان، وعدد مرات ظهور الإعلان، والتي تمنح معايير النجاح للإعلان كلما زادت هذه النسبة.. وهي الدقة التي أشرت إليها سلفاً.
بقي أن نقول: “لم يعد هناك سراً في هذا العالم التقني”!، ولم تعد تمتلك الحق في الاحتفاظ في تفاصيل حياتك اليومية، وكل هذا بمساعدتك أنت، فأنت المزود الوحيد للمعلومة.. “ببـلاش”! والسلام.
التعليقات اترك تعليقك على المقال تعليق واحد
في الشبكات الإجتماعية تحتاج دائمًا لتكون مروجًا أو مصدرًا للمعلومة !
لتحصل على المشاركة أوالتأييد !
لم يخلق “لأسرارك الشخصية”أومواعيد إستيقاظك بقدر ما خُلق لتحديد هويتك ورغباتك وإقتناءتك
على كافة الأصعدة !