يفتح الكاتب الشاب أمجد المنيف أشرعته كثيرا لملفات مختلفة، لا يجعل بينه وبين المواضيع الحساسة حاجز، يفضل أن يقترب منها كثيرا أو من بعيد.. أمجد الذي بدأ حياته كمدون، يعترف بأنه يسرق أفكاره علانية .. ولكن كيف ؟ من هنا نبدأ معه لقاءنا :
الرأي السعودي ـ ” الرياض ” :
١- ما مساحة الحرية التي تكتب بها ؟
مجرد تأطير الحرية في مساحة يقتلها، هذا بشكل عام، أما أنا شخصيًا فإنني في (كر) و (فر) في فضاءات الحرية، أحتاج أن أذهب إلى الحرية مرات، وأجيء بالحرية مرات أكثر. كما أن للحرية عوامل في صحافتنا، كالتوقيت والتعاطي ومكان النشر وغيرهم كثير، ولكن الأهم – بمنظوري – أن لا تأتي بنصف الحقيقة، حيث الحقيقة الكاملة، أو الصمت.. لأن (النصف) يعني (اللا شيء) في فضاء “الحرية” و”الحقيقة” و”الحب”.. وأشياء أخرى!
٢- طلب صديق منك كناية مقالة .. هل تكتبها؟
أصبحت طلبات كتابة المقالة تقليعة سابقة، وقد طلب مني كثير، وبمقابل مغري، ورفضت.. الآن، أصبحوا يبحثون عن من “يؤجر الرواية”، قبل عدة أيام، طلب مني أحدهم أن أكتب له رواية، بحجة كثرة انشغالاته، وظروف سفره، فأخبرته بأن هذا “غش” و”تدليس”، وكذب على القارئ، فما كان منه إلا أن حور النقاش، وبدأ يناقشني في قضية “زحمات” الرياض.. ومثله كثير، ومن يقبل مثل هذه العروض أكثر، وهذا مما جعل “الأدب” يباع بـ”الكيلو” في مزادات “التخبط” و(اللا ثقافة)!
٣- من أين تستقي أفكار مقالاتك ؟
أنا لا “أستقي” أفكاري من شيء؛ بل “أسرقها” علانية من دموع المظلومين، وأفكار الشباب، ومتطلبات التنمية.. في كل رحلة يومية لمطارات خدماتنا أحمل معي شنطة حروف، فأتلقف مطالبات المراجعين، وحاجات التطوير، وإخفاقات المسؤولين، ثم أنثرها على هيئة سطور “شابة” غيورة، أقسو بها كثيرًا.. من أجل أن نظفر بحياة حانية. كما أن لغة الرقم تغريني كثيرًا، وتحرضني وتحفزني على الرصد والمقارنة، ونشر الحقائق على هيئة معادلة رياضية لا تقبل تخوينات الانحياز..
٤- كيف تقرأ مقالات الكتاب بعين المطلع أم بعين التجربة؟
لا زلت أتعلم كل يوم طريقة جديدة وفن جديد في الكتابة، لذلك أقرأ يوميًا عشرات المقالات في القضايا المجتمعية والسياسية والاقتصادية وغيرها، وأؤمن بالمقولة الإنجليزية التي تقول: “اقرأ لتكتب، واستمع لتتحدث”، وهذا الأمر الذي يجعلني أتابع مقالات أصدقائي وزملائي كمتلقي وليس ككاتب، ولكن أستطيع “أحيانًا” أن أتفهم ظروف “المقالة” وتفاصيلها من خلال الخبرة.
٥- هل يمكن أن تعتذر عن كتابة مقالة إذا لم تجد فكرة؟
من قال أن الأفكار تنضب..؟! كيف لا يصبح هناك فكرة وما يقارب من 70% من المواطنين لا يملكون مساكن، وعدد المتقدمين لبرنامج “حافز” بلغوا أكثر من “مليوني” شاب وشابة، والحصول على سرير في مستشفى متخصص يحتاج لأشياء غير حضارية، والقضايا تستغرق سنوات في محاكمنا، وأعضاء المجالس البلدية لا نعلم إذا ما كانوا مقيمين في المملكة أو في خارجها، والشبوك ترافقنا في طريق..! وعندما تحل كل هذه القضايا، سنكتب عن “الجمال” و”الحب” و”السفر” و”اللقاء”.. وعن معطف الطبيب، وملفات المحامي ومسطرة المهندس، وما شابهها.
٦- كيف اطلاعك على مقالات الكتاب والرأي محلي ام اقليمي ام دولي؟
أزعم أني متابع جيد، على كافة المستويات، وبالرغم من تسارع الحياة، وضيق الوقت، إلا أنني أحرص أن أفعل هذا كل صباح، حتى في أيام الإجازات الخاصة والعامة.. وبالمناسبة، الصحافة والكتابة إدمان، لا تستطيع ألا تفعل، كما أن وجودك في هذه البيئة يحتم عليك المتابعة لتتعرف على كل المساحات من حولك..
٧- ماهي قصتك مع كتابة المقالة كيف بدأت؟
عندما أتحدث عن هذا الجانب فأنا أتحدث عني كصحفي أولًا ثم ككاتب، كانت رغبة مداعبة الحرف ترافقني منذ زمن، ولكن الدخول في أزقتها يحتاج زمنًا طويلا، بسبب عوامل كثيرها من أهمها النضوج الحرفي والمعرفي، قضيت وقتًا طويلًا أكتب في الصحافة وفي مدونتي، وفي أماكن شبه مجهولة غير مشهورة، ونثرت الكثير من المقالات المجانية، لأني كنت أؤمن بأن البدايات تحتاج الكثير من التضحية، حتى وصلت إلى منصة الوطن، التي منحتني الكثير، وتناغمنا معًا..
٨- متى يمكن أن ترفض نشر مقالاتك؟
آلية الرفض مسألة نسبية، من منصة إعلامية لأخرى، ومن وقت لآخر، ولكن أعتقد أن زمن المنع قد تجاوزته التقنية، وأصبح الوصول للمتلقي أمر سهل، وعلى الرغم من منع مقالات عدة لي، إلا أنني أؤمن بأن هناك طرقًا كثيرة لنشر ما تريد بطرق مباشرة أو غير مباشرة.. أما عن معايير الرفض، فأنني، ومن هذا المنبر، أجير سؤالك لسعادة الرقيب، ليخبرنا عن الممنوع والمسموح، لكي لا نضيع وقتنا..
٩- أشخاص لهم فضل عليك في الكتابة؟
بمجرد قراءة هذا السؤال ابتسمت، وتذكرت دعم عائلتي الدائم، وتشجيعهم منذ بداياتي المتواضعة، ومنحي الثقة المستمرة، وتحديدًا والدتي – أطال الله في عمرها -، وشقيقي الأكبر (فيصل)، وهو بالمناسبة شقيق بمرتبة أب، منحني الكثير، ودلني على طريق النجاح مبكرًا..
١٠- أين ستكون بعد ١٠ سنوات؟
مثل هذا الأمر يزج بنا في عالم الحيرة، فحتى بعد عام أو شهر أو يوم؛ لا يستطيع الكاتب التنبؤ بتفاصيل المرحلة، لأنه الكتابة أشبه بالدخول في معركة أو حرب، لا تستطيع معرفة المستقبل، أو النتائج.. ولكني متفائل، ولذلك.. سانتظر بعد عشرة أعوام، ليسألني موقع “الرأي السعودي” مجددًا لأخبره عني، وعن المساحة بين السؤالين..
بطاقة الضيف
الاسم: أمجد المنيف
سنوات الكتابة: ٧ سنوات
الصحف التي كتبت فيها: شمس – الرياض – الوطن – سيدتي
الوسائل التي تكتب فيها الآن: الوطن
حساب تويتر: @Amjad_Almunif