التأمين على الفساد

 

يؤسفنا (بشكل كبير) أن نعلم أن درجتنا في النزاهة قد تراجعت من المرتبة الـ50 إلى المرتبة الـ66، بحسب منظمة الشفافية العالمية، والمزعج أكثر في هذه القضية أن هذا التراجع قد حدث بعد أن أنشأت “هيئة مكافحة الفساد”، وهذا أمر محبط للغاية، تزفه لغة الأرقام، بعيدًا عن سطور العاطفة.

 

نعلم جيدًا، أن ملف الإصلاح (بكل ألوانه) في السعودية أصبح يزاحم أولويات القضايا الأخرى، وسقف الشفافية قد طار إلى مستويات لم يكن يحلق لها سابقًا، وأن رغبة الملك تبدو واضحة في اجتثاث كل جذور الفساد، عبر قرارات هامة مفصلية، فاجئت كثير من خبراء السياسة، وراصدي الأوضاع السعودية بكل أنواعهم.. ونتيقن أيضًا، أن الملفات الاقتصادية تستولي على اهتمامات أكبر في صندوق “الفساد”، إن صح تسميته هكذا، بل تكاد تستحوذ على مايقارب 97% من مساحاته، وهو الأمر الذي لحقه الكثير من التغيير، عبر قرارات لحقت بكراسي العديد من المسؤولين، وأنظمة ضيقت على ممتهني الفساد طرقاتهم.

من وجهة نظري الخاصة، أن هناك أمرًا “مغيبًا” أو “غائبًا” عنّا، قد يسهم بدرجة كبيرة في قتل (بعبع) الفساد، ويحقق الكثير من الشعارات التي طالما رددت، يضمن لنا –  ولو بشكل وقتي –  الظفر ببيئة (خالية / قليلة) “الخراب”، ويسهم بشكل ملحوظ في الانتقال لمرحلة ما بعد الفساد في مشروع التنمية، يتمثل في شراء منتج “تأمين خيانة الأمانة” للمسؤولين، أو لكل الموظفين أصحاب الصلاحيات التي تؤثر بشكل واضح على هذا الملف، وهو أمر “سهل”، في متناول “الميزانية”، خاصة وأن أقساط هذا المنتج تبدو رخيصة مقارنة مع منتجات أخرى.. وهنا، يأتي دور شركات التأمين، في التحقق والتحقيق والمتابعة والمراقبة ودراسة المخاطر، وفرض شروط ما قبل شراء الخطر، مما يضمن لنا، ولو بشكل كبير، بيئة “نقية” من كل جراثيم الفساد.

وردًا على أول رأي –  بديهي –  يجابه هذا الاقتراح، والذي يعتقد أن هذا سيساهم بوضوح في تسهيل إجراءات السرقة، أقول له بأن شروط “شركات التأمين” معقدة جدًا، ومن شأنها أن تحمي الخطر الذي قامت بتأمينه، عبر كافة الوسائل الممكنة، والمحطات المتنوعة، ابتداءً من منصة ما قبل التوقيع، ومرورًا بمدة العقد، وليس انتهاءً بالتفصيلات المصاحبة فيما لو حدثت مطالبة. كما أن الظفر بمبلغ تعويض عن المبالغ المفقودة، يساهم ولو بجزء مقتطع بحفظ المال العام، حيث أن التعويض من شأنه أن يعيد موازانات الصناديق والميزانيات بشكل اقتصادي صحيح.

وبلغة أصحاب المال والأسهم والأعمال، نقول ما التوصية إذن؟ وما الذي يجب.. أعتقد أنه يجب على الجهات الرسمية التفكير جديًا في مدى فاعلية هذا الأمر، واستشارة أصحاب الشأن من المتخصصين، والخروج برأي واضح مباشر يؤيد الاقتراح بـ(نعم) واضحة، أو يقتله بـ(لا) أكثر وضوحًا.. والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام