عند طرق مثل هذا السؤال، المرمي في خانة العنوان، يراد به (عادة) الخوض في تفاصيل القضية، وليس الاختيار كما يفعل أحيانًا – من قبل كسالى القراءة – حيث يكتفون بالتنظير على الكلمة، وفلسفتها و”فلسعتها” بحسب خلفياتهم المعرفية والثقافية.. وهو حق مشروع – على كل حال -!
وللتطرق لمثل هذا الأمر، يجب أن نفصل (بوضوح) بين الاستخدامات الشخصية، كجزء من المعادلة، والاستخدامات التجارية كجزء آخر منها.. فالحضور الشخصي عبر هذه الشبكات يحتمل النقيضين، فيمكن أن يكون خيارًا، ويمكن غير ذلك.. وهو أمر يتعلق بماهية الحضور، وأسبابه.. ونوعية الشخصية، وما تملك من حضور جماهيري! فالمشاهير، والمسؤولون والإعلاميون وما شابه هذه التصنيفات، أصبح لزامًا عليهم أن يكونوا جزءًا رئيسيا من مساحات هذه الشبكات، والتعاطي المباشر والقريب مع الناس، كما أعتقد أنه يجب!
أما الزاوية الأخرى، والتي تتعلق بالاستخدامات التجارية عبر هذه الشبكات، وهو الأهم بالنسبة للمنظمات والمؤسسات، فالأمر كان “خيارًا” حتى وقت قريب، لكنه لم يعد كذلك، فالتواجد الإلكتروني بقرب العميل أصبح واجبًا على المنشأة، مهما كان حجمها، فحتى المشاريع المتوسطة والصغيرة – عالميًا – تولي هذه الشبكات الحق الكافي في الحضور.. حيث أن المستخدم (الغربي) أصبح يتعاطى وبشكل يومي مع المصرف ومكتب السياحة والشرطة وناديه المفضل.. وهو المفترض لدى المستخدم (العربي) كذلك، أو ما سيحدث قريبًا!
وعند التسلل إلى عمق الاستخدامات التجارية في الشبكات الاجتماعية، نجد أن مثل هذا التواجد يقلل على المنشآت أو الشركات من تكاليف أخرى في حقول بديلة، حيث أن العميل أو المستهلك لن يكون مضطرًا إلى الحضور لفروع الشركة أو البنك، أو مكاتب الامتياز “الفرنشايز”، ومزاحمة الآخرين، والتسبب بالضغط على الموظفين، ما دام أن إجابته سهلة الوصول عبر هاتفه المحمول، في أي وقت.. والأمر نفسه، ينطبق على خدمات الاتصال المجاني، وعدد كبير من الخدمات المماثلة!
أما على مستوى التسويق التجاري، فأرقام التكلفة التقليدية ستخفض بشكل كبير، بعد أن تصبح منصة الإعلان ملكًا لك، تمارس بها صلاحياتك كمزود للخدمة ومعلن في الوقت ذاته.. بالإضافة إلى كل المنافع الأخرى، وحتى غير الربحية منها.. والتي تتطلب حضورًا دائمًا.. على السطح.
ولكن.. ما الذي يجب التنويه عنه في ختام هذه الحروف..؟ يجب أن نشير إلى أن عددًا كبيرا من المؤسسات والشركات لدينا أيقنت أهمية هذه الشبكات، ووجوب التواجد والتعاطي والتفاعل.. ولكن (معظمها) تاهت في مساحات “آلية التفاعل” وكيفيته، وهذا هو الأهم.. والرهان (الأكيد)! والسلام.