لا زالت الأفكار المطبوخة في أفران “منتدى التنافسية الدولي” ساخنة، فالحديث على مسافة 12 ساعة من الشغف المنثور في حوارات وجلسات ونقاشات المنتدى؛ يحفز على الثرثرة أكثر حول مواضيعه، وخاصة تلك العناوين التي طهيت كثيرا، لكنها لم تنضج بعد، وبقيت حبيسة مطابخ البيروقراطية والرتابة والإهمال، وأشياء أخرى..
وهناك، حيث المنتدى، فقد سرقت “ريادة الأعمال”، وخاصة “المشاريع المتوسطة والصغيرة”، الكثير من مساحاته، وهي بالفعل تستحق، بعد أن سكنت أكثر من 94% من الاقتصاد الأمريكي، وراحت تستعتمر الكثير من اقتصادات العالم المتقدمة، والتي وجدت بها الحل لكثير من المشاكل الاقتصادية، وحتى المجتمعية والسياسية!
لقد لفت نظري ما قاله “روي جاغوب” حول الدور الحكومي، عندما أكد وجوب رفع مستوى الوعي والمعرفة بـ”ريادة الأعمال”، من أجل بناء وتطوير هذا الحقل، والأهم من هذا كله هو تدريب الشباب أولا.. ولعل في ما قاله “فادي غندور” الكثير من الرسائل المختصرة، عندما لخص التحديات أمام رواد الأعمال بـ”ماهية الموهبة المناسبة، والتمويل الكافي، والتوسع لدول جديدة، وأخيرا التسويق”، مشيرا إلى أن البطالة مشكلة عالمية، وهذا ما يجب أن يكون بالحسبان.
وبعيدا عن التنظير، وأحاديث التوصيات، والعبارات المستنسخة، والقوالب الجاهزة للتعاطي مع أية مشكلة، فقد استوقفني في المنتدى، جناحا منزويا في زاوية، لا يكاد يبين من طغيان جاره على المساحة، لكنه كان يتحدث لغة التحدي والإصرار، والنجاح المحلي، حيث “يتوق”، المنشأة الشابة، المتخصصة في القهوة العربية، والتي ولدت علي يدي شابة، آمنت بفكرتها، وأنتجت ماكينة لإعداد القهوة، بمدة قصيرة، مقارنة مع المدة التي تستغرقها القهوة العربية التقليدية، والعارفون بأسرارها يعون الفرق جيدا، ولم تكتفي بذلك، بل راحت تصنع البهارات الخاصة بمنتجها، لتقدم منتجا متكاملا، يلهث من فرط الركض خلف الطلبات المتزايدة عليها..
حول ذلك، قالت المؤسس والمدير العام، الأستاذة لطيفة الوعلان: ” نحن في مؤسسة “يتوق” نسعى من خلال منتجاتنا لإعادة صياغة تجربة الاستمتاع بفنجان القهوة العربية، واستعمال الابتكار، وأحدث التقنيات لتسهيل الاستمتاع بالقهوة العربية الفاخرة. أول المنتجات التي أطلقناها هي خلطات “يتوق” للقهوة العربية سهلة التحضير.. لم نتوقف هنا, سعينا لتسخير التقنية للقهوة العربية .منذ 2011 ونحن نطور أول آلة لصنع القهوة العربية، بعقول سعودية، ولله الحمد أودعنا برأة الإختراع و بعد العديد من الاختبارات والتجارب وصلنا للمراحل النهائية من الإنتاج.. نأمل ان تكون هذه المبادرة نواة لتسخير التقنية وطنيا.”.
فكر الشباب، وصنعوا وغيروا، وراهنوا وتحدوا، ونجحوا أيضا.. لكن، بقي دور مهم، لحماية هذا التألق من التعثر، يكمن في احتضان التجار لمثل هذه المبادرات، والتسويق لها ودعمها، من أجل الوطن، قبل أي منافع مادية! والسلام.