عندك سلف؟

لقد دفعت متطلبات الحياة الناس إلى السباحة في بحور الائتمان، وأقصد بذلك الإنسان البسيط، الذي اعتادت تفاصيل حياته بأن تكون داخل مربع (الراتب)، فلا يستطيع التمرد إلا من خلال «القروض» أو «البطاقات»، حتى أصبحت جزءاً مشكلاً لتفاصيل حياته المعقدة.. غالباً.

تذكرت حديث أحد المختصين في قطاع الائتمان عندما كان يقول إن معظم الدراسات العالمية قد أجمعت على أن «ثلاثة قروض» هي متوسط عدد مرات الاقتراض للشخص الطبيعي، ورحت أقارن بين حديثه والواقع الذي يعايشه معظم المواطنين في البلدان العربية، بالتوازي مع التقرير الذي صدر قبل أيام، يقول إن «1.14 تريليون ريال حجم القروض الشخصية على الخليجيين بنهاية الربع الثالث من 2013»، حيث إن النسب جاءت مرتفعة بنسبة 12.9 في المئة عما كانت عليه نهاية الربع الثالث من عام 2012م. وزادت القروض الشخصية على الخليجيين بنحو 187 مليار ريال (50 مليار دولار) خلال العامين الماضيين (الفترة من نهاية الربع الرابع 2011م إلى نهاية الربع الثالث 2013م)، أي بنسبة نمو بلغت 19.6 في المئة.

القضية لا تكمن في أطر ثقافة الاقتراض ومدى معرفة الناس لماهية الائتمان، وإنما يتعدى الأمر إلى عادات الاستهلاك، الذي ضاعت بين الممارسات الفردية العشوائية المرتبكة، وغياب التشريع في بعض البلدان، وضعف متابعة القانون في أخريات.. وعلى سبيل المثال، حول مدى التوفيق بين هذه المحاور الثلاثة يشير «راو» عالم الاجتماع إلى وجود ثلاثة عصور لحركات المستهلك في الولايات المتحدة: أولها حركة مكافحة الغش، ثم ظهور منظمات حماية المستهلك غير الربحية، وآخرها عصر النشاط القانوني.

وحتى الذين سبقونا إلى المعرفة وتفوقوا في صناعة الائتمان، مازالوا يواجهون مثل هذه المشاكل، حيث يقول أحد التقارير: «لقد شجعت سهولة الحصول على رصيد ائتماني الناس على إنفاق أموال لا يمتلكونها، وكانت المحصلة ارتفاع دين المستهلك بما فيه دفعات بطاقات الائتمان والقروض المصرفية وأقساط تمويل السيارات، في الولايات المتحدة، في الفترة الواقعة بين 1993 و2004 من 800 مليون دولار إلى تريليوني دولار، بما يعادل نحو ثلاثة في المئة من اقتصاد العالم، وبحلول 2006 بلغ الدين المستحق المترتب على الأمريكيين ثلاثة أضعاف الناتج القومي الإجمالي GDP لبلادهم».. ويبقى السؤال الأهم، والذي ولد قبل سنوات طويلة ولم يمت، عندك سلف..؟!. والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام