تقوم صناعة التأمين بفلسفتها المختصرة على «شراء الخطر»، ولأن الخطر أمر غير مادي أو محسوس، فقد تباينت الأسعار رغم وجود ضوابط تبين كيفية تحديد أسعار كل منتج، لكن الطمع يجبر بعض العاملين في الصناعة على المخاطرة «ارتفاعاً ونزولاً»، وشراء الخطر بثمن غير عادل، وهو الأمر الذي سبب انهياراً لعدد من شركات التأمين عبر التاريخ.
استوقفني ما نشره الزميل جورج إبراهيم، هنا عبر «الرؤية»، حول مقامرة شركات التأمين بأسعار بوالص التأمين، حيث يقول: «رفعت شركات تأمين أسعار الدرجتين المتوسطة والأساسية 100 في المئة، بعد صدور قانون التأمين الإلزامي في دبي، بحسب مسؤولي مراكز طبية».
ونفت شركات التأمين ذلك، مؤكدة أن تسعير جميع الوثائق يخضع لأسس فنية مهنية تتحوط لاحتمالية الخطر والخسارة.
ما يحدث الآن هو أشبه بالحالة التي انتابت أسعار وثائق تأمين المركبات في السعودية، وتحديداً عندما أقرت الحكومة نظام التأمين الإلزامي على رخص قيادة المركبات في عام 2001، ما صنع مناخاً للفوضى في الصناعة، وعصف بالكثير من الشركات بعد مسافة سنوات قليلة، وذلك نتيجة لغياب التشريع الذي ينظمها، ويضع سقفاً عادلاً للأسعار، حتى أدى الأمر إلى التأثير في الصناعة بشكل عام.
ولأننا نسكن العام 2014، فالحديث عن حالات قريبة هو أقرب للفهم بشكل واقعي، حيث إن شركات التأمين السعودية، على سبيل المثال، والمقدرة بنحو 33 شركة، عاشت حرباً للأسعار في 2013، ما أسهم في أن يكون العام سيئاً على عدد من الشركات الرائدة، بل إن عدداً من الرؤوساء وصفوه بالأسوأ في تاريخ الصناعة بالسعودية، حيث أرجع عدداً من مشاكله للحروب في أسعار البوالص، وعدم وجود ما يقنن هذه التخبطات.
وأخيراً.. بنظري إن الحرب القائمة في أرض بوالص التأمين الطبي تحتاج تدخلاً صارماً من قبل هيئة التأمين لتقنين هذه الممارسات، وحماية السوق، بعيداً عن جشع التجار، الذين لا يهمهم ماذا تعني مفردة «الاقتصاد الوطني»!. والسلام