نعلم جيداً، وبحسب الأعراف السياسية، أن اتخاذ إجراء «سحب سفير» من إحدى الدول، يعتبر أخف درجات الغضب بين البلدين، ولكن هذا المعيار لن يكون دقيقاً، عندما يتعلق الأمر بدول خليجية، تشترك معاً في روابط عدة ومتنوعة، وعندما يكون أيضاً «السحب» جماعياً، من قبل عدة دول معاً، ما يوشي لنا بكمية الغضب الكبيرة، والتي اتضحت لنا من قبل لهجة البيان للأسف.
ما يهمني في هذه القضية، هو الجانب الاقتصادي جراء هذا الحدث، فالمشهد الأبرز هو تراجع البورصة القطرية ـ في نفس يوم البيان ـ بأكثر من 241 نقطة، في موجة خسائر عنيفة إثر هذا القرار، مقابل ارتفاع في أسواق السعودية والبحرين وأبوظبي. وحتى لا أتفرع كثيراً، في حقل الاقتصاد المتشعب، سأتحدث بإيجاز عن أثر ذلك على الاستثمار القطري، الداخلي والخارجي، فالانعكاسات الخارجية، تقول إن المستثمر القطري، خاصة أن معظم المشاريع الخارجية «حكومية»، لن يجد الترحيب السابق المستقطب لرأس المال الكبير، وخاصة فيما يتعلق بدول الجوار، وأن طرائق الإقناع قد تكون متضاعفة، حتى تصل لنصف الحد الممكن من القبول، كما كان يحدث قبل القرار!
وداخلياً، وبالرغم من أن دولة قطر تعتبر دولة غنية، لديها مواردها البترولية، ولا تعتمد على السياحة أو التجارة بشكل كبير، إلا أن هذا سيؤثر على مشروع قطر، الذي بدأته منذ سنوات، والذي حاولت من خلاله أن تقول إنها دولة عصرية، توفر كل مقومات الاستثمار والسياحة والعيش «الحديث».
وأخيراً .. أعتقد بأن أفضل ما يشرح علاقة انعكاسات الاقتصاد والمعرفة على استقرار الدول، ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم إمارة دبي، عنها: «إن اتساع الهوة المعرفية يحرم معظم الدول النامية من المشاركة الحقيقية في الاقتصاد العالمي الجديد مما قد يعرضها لمخاطر كثيرة تبدأ بالاقتصاد وتتسع لتشمل الاستقرار والأمن». والسلام.