محفول مكفول .. مديون!

نجول حرفاً عبر دوائر الاقتصاد المتفرعة والمعقدة، ونعود دوماً لنقطة تجتمع حولها أو عندها جل هذه القضايا، وتتخذ من الأفكار قاعدة للانطلاق، وتسمى – غالباً – «قروضاً شخصية»، مع أنه يفترض تسميتها «قروضاً بدل حياة»!
«القروض الشخصية» وتحديداً «قروض السفر»، تقليعة نبتت في السنوات الأخيرة، وتنشط في المواسم المحفزة لنموها، تماماً كـ «الفيروسات»، ثم تغيب ولا تموت، لتطفو على السطح من جديد، متى ما وجدت طقساً مساعداً على الظهور، تماماً كـ «الصيف» الذي يقف على أبواب الوقت.
وعند الحديث عن هذا الأمر، وتحديداً في بلد مثل الإمارات، وبحسب التقارير الاقتصادية، نجد أن البنوك والمصارف تستهدف المواطنين بالدرجة الأولى في إعلانات السفر، التي تراوح بين خمسة وعشرة في المئة من إجمالي القروض الاستهلاكية الكلية، والأرقام ذاتها تشير إلى أن 90 في المئة من المقترضين لأغراض السفر مواطنون!
معظم البنوك العالمية لا تقدم مثل هذا النوع من التمويل، لأن كثيراً من المجتمعات لا تتخذ من السفر وسيلة لبرهنة الملاءة المالية للأسرة، وإنما لغرضه الحقيقي مهما كان، سواء كان ترفيهياً أو ثقافياً أو علاجياً أو غير ذلك، لكن هذا النوع من التمويل ولد ونما في المجتمعات الخليجية، التي تعتمد على «الاستعراض» فيما بينها، غير مدركة للأبعاد الاقتصادية على مستوى الأسرة من جهة، وعلى المجتمع ككل، على المدى البعيد للأسف.
البطاقات الائتمانية ليست بمنأى عن هذه العملية المعقدة، وقد يتم التعامل معها أحياناً على أنها «قرض سفر»، بطريقة غير مكتوبة، وإنما من خلال الممارسة، وبالعودة للتقارير الاقتصادية، وبحسب جهات إعلامية، فإن الطلب على بطاقات الائتمان يزيد بشكل كبير خلال فترة الصيف، وذلك من أجل السياحة والسفر خارج البلاد، وأنه بين 700 طلب على القروض الشخصية في أحد البنوك، تمت تلبية نسبة تراوح بين (40 و60) في المئة من الطلبات بغرض تمويل السفر.
ومن بين 800 طلب للحصول على البطاقات الائتمانية تمت الموافقة على أكثر من 70 في المئة، نتيجة للعروض الصيفية.
وبعد كل هذا العرض، يجب عليك – أخي القارئ – ألا تستجيب لمقولات مثل «سافر اليوم .. وادفع على مهل»، حتى لا تسجن على عجل! والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام