أخبرنا «هنري فورد» بشكل مبكر بأن «العمل الذي لا يحقق غير أرباح مادية هو عمل ضعيف»، حيث يود أن يقول لنا إن الوظيفة التي لا تمنحنا الحياة هي فاشلة، لذلك يقتضي تغييرها، رغم أن الحياة قد تأتي على شكل «أرباح مادية» أحياناً، وهذا يختلف من عامل إلى آخر، ومن وظيفة إلى أخرى، ومن بلد إلى غيره.
ومن أجل هذا السبب وغيره، استحدثت الكثير من الشركات عدداً من «برامج الولاء»، والتي تظهر معظمها بقالب الاهتمام، إلا أنها تغلف بـ «المادة»، وترسل للموظف شعوراً بأن يعمل ضمن أسرة وليس شركة، حتى وإن اختلفت أهداف المنشأة عن تطلعات الفرد، إلا أنهما يتقاطعان في «المصلحة المشتركة» .. فشركات التأمين، على سبيل المثال، تغري موظفيها ببعض البوالص التأمينية الخاصة، كالتأمين على الحياة، وشركات الاتصالات تغدق على منسوبيها بالخدمات الاتصالية بلا مقابل، وغير ذلك من أنواع الإغراء، إلا البنوك، والتي ـ في نظري ـ تحاول أن تأخذ من الموظف أكثر من أن تعمل على إغوائه على البقاء، على الرغم من وجود مثل هذه البرامج، ولكن بصبغة متواضعة.
الحديث المتشعب عن برامج «الترغيب»، هو امتداد للدراسة المنشورة أخيراً، والتي تقول إن «نصف الشركات في الإمارات تقدم بدلاً للتعليم لمديريها وموظفيها، في إطار مساعدتهم على مواجهة غلاء المعيشة»، وذلك وفقاً لمسح أجرته مؤسسة استشارات في مجال الموارد البشرية في نيويورك.
وبحسب ما تقوله الدراسة، والتي شمل مسحها أكثر من 100 شركة من مختلف القطاعات، أن بدل التعليم في الشركات ارتفع بنحو 30 في المئة ويراوح الآن بين 8000 دولار، 29 ألفاً و367 درهماً، و12 ألف دولار، 44 ألفاً و40 درهماً، للطالب الواحد سنوياً.
وأخيراً، قد لا يكون الأمر حديثاً، وأعني أن يكون هناك بدل للتعليم، ولكن ما هو محفز للحديث هو النسبة العالية من الشركات التي تقدم هذه البرامج، مما يدل على نضوج عدد كبير من الشركات العاملة في السوق الإماراتي، والتي تمنح المنتمين إليها الكثير من الأمان، وكل هذا يأتي جنباً إلى جنب الأرقام التي تؤكد أن «بدل السكن في الإمارات يشكل ما يقارب 35 إلى 40 في المئة من الراتب». والسلام