ماذا حدث في «منتدى الإعلام»؟

يبدو مبكراً جداً أن نسمي المتميزين بوسائل التواصل الاجتماعي نجوماً، لأن التجربة ما زالت حديثة، كما أرى، وأن بضع سنوات لا تعني مؤشراً حقيقياً للحكم على هذه الظواهر، إن صح تسميتها بذلك، مع الإقرار الكامل لهم بالشهرة، وهو الأمر الذي يواجه لبساً لدى الكثير من حيث التفريق بين النجومية والشهرة!

هذا الرأي لم يتسق مع نظرة البعض الذين لاموني على طرحه خلال إحدى جلسات «منتدى الإعلام العربي» بصحبة عدد من مشاهير هذا الفضاء، وبإدارة علا فارس، الإعلامية ذات الجدل الواسع أخيراً في هذه الشبكات، حيث كانت العاطفة هي المسار لرؤى الممتعضين، وخصوصاً عندما قلت إن بعض (نجوم / مشاهير) هذه الشبكات أصبحوا كذلك بالمصادفة، حتى بعد أن شرحت بأن الصدفة لا تعني عدم الاستحقاق، وإنما عدم التمرحل، وهو الأمر الذي ينطلي على كل الحقول الأخرى ويضمن الاستمرارية.

الأمر الآخر، والأكثر جدلاً من سابقه، هو خلط الكثير من الناس بين التأثير والانتشار، حيث إن الأول لا يقاس بالانطباع أو الإعجاب، وإنما يجب أن يكون بعد دراسات مسحية دقيقة، خصوصاً وأن ذلك ينطبق حتى على وسائل الإعلام التقليدية، بينما الثاني سهل القياس من خلال الأدوات التقليدية المتعارف إليها.

ولم أفش سراً، عندما قلت إن عدداً من هؤلاء المشاهير هاجموا المنصات الإعلامية التقليدية بمجرد أن لامسوا لذة الشهرة، ورموها بأسوأ الأوصاف، ثم لم يلبثوا حتى عادوا إليها، باحثين عن برامج عبر شاشاتها، أو أعمدة عبر زواياها، أو غير ذلك من طرائق الاحتياج، متراجعين عن النظرة الأولى بعد أن اصطدموا بواقع الحقيقة والاستثمار، ووجدوا معلناً ذاته المسيطر على من قبلهم، ومع ذلك لم يعترفوا بالخطأ.

وحتى لا أكون منحازاً أو يعتقد بأنني كذلك، فلم أتردد عن لوم المؤسسات الإعلامية التقليدية العربية في تعاطيها مع الإعلام الجديد من حيث التأخر في الحضور لهذه الشبكات من جهة، ومحاربتها ومحاولة التقليل من أهميتها في بادئ الأمر من جهة أخرى، وهذا ما أدى لاتساع الفجوة بينها وبين المتلقي الذي لا يؤمن بها كثيراً أخيراً، على عكس المؤسسات الإعلامية الغربية التي حجزت مقاعدها مبكراً، واستمرت بأن تكون مصدر الناس الحقيقي دائماً، حتى مع تغير أسلوب البحث عن الأخبار لديهم.

الأمر الآخر، في معضلة هذه المؤسسات العربية، هو الإيعاز لغير المتخصصين، أو محدودي الخبرة، للتعاطي مع هذه الشبكات، أو ممن قضوا وقتاً طويلاً بالعمل الصحافي بطرقه التقليدية، وهذا ما ولد لدينا عملاً على منصات الـOnline بعقلية الـOffline!

وعودة لهؤلاء «النجوم» الجدد، فقلت طالبت وما زلت، بإعادة تعريف مصطلح «الإعلامي» لأن شبكات التواصل الاجتماعي، لم يتم التوصل لاسم نهائي لها، لذا فالأسهل أن نعيد تعريف صفات مستخدميها، حيث إن الشهرة وحدها لا تصنع إعلامياً أو صحافياً وحسب، وإنما هناك قواعد مهنية، وأخلاقيات سامية، لا يمكن التنازل عنها حتى مع تغير الأدوات.

وطالما أننا نتحدث في حمى المنتدى، فيجب ألا نتجاوز ثلاث نقاط مهمة وجدلية في أزقته.

الأولى، تتمثل في ظهور الأستاذ وليد الإبراهيم رئيس مجموعة الـmbc، بعد مسيرة غياب طويلة، والحديث للحضور بشفافية عالية، والأهم من ذلك هو إعداده الجيد، وحديثه عن كثير من التفاصيل، وكذلك تطرقه إلى مجمل الأوضاع العربية عقب ما سمي «الربيع العربي» وتأثير الإعلام إيجابياً أو سلبياً في هذه الأحداث التي شهدتها بعض الدول العربية، لكن المؤسف في الأمر أن التوفيق لم يحالف مدير اللقاء الدكتور عادل الطريفي رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط اللندنية الذي ظهر هادئاً، أكثر من اللازم، وفرط في اقتناص الكثير من الأسئلة، رغم اعتقادي بأن حواره الخاص مع الإبراهيم عبر صفحات صحيفته كان له كثير من التأثير على مجرى الحوار!

والثانية، تتمثل في الجلسة الأخيرة للمنتدى والتي عنونت بـ «المؤهلات.. وجه جميل» الجلسة الأسخن والأكثر احتداماً وحدة وحضوراً، والأوفر جمالاً على منصة الحوار، والتي لم لتكن تنجح لولا ذكاء مديرها نيشان الذي استوعب كل التقاطعات بالجلسة من مختلف الجهات، ورغم سيل الانتقاد الذي لاحق هذه الجلسة ومتحدثاته الجميلات، إلا أنني أعتقد بأن الأمر كان موفقاً من حيث نقل النقاشات التي تحدث بعيداً عن الجدية، وطرحها بشكل جاد وعلني ومباشر، ومناقشتها مع المعنيات، والاستماع لوجهات نظرهن.

وشخصياً، فقد أعجبت بنقطتين للفنانة ميساء مغربي، أولها تتحدث عن وجوب تأهيل الجميلة قبل خروجها على الشاشة، حتى لا تستعين بجمالها وحسب، وإنما ترتكز على بعد معرفي ومعلوماتي يمكنها من النجاح والاستمرار.

وثانياً، حول التصالح مع الذات وحوله حديث ممتد، مفاده أن النجاح لن يكون ما لم تنجح في أن تتصالح مع ما أنت عليه، مهما كان.

أما الثالثة والأخيرة، فهي تتمحور حول الجدل الحاصل على «منى البحيري» صاحبة مقولة «شتب يور ماوس أوباما» الشهيرة، وهنا تحديداً، أكتفي بما قالته نجمة «صباح العربية» مهيرة عبدالعزيز «لكل من انتقد استضافة منى البحيري، أنتم الشعب هو من أشهرها وليس الإعلام، نحن مرآة لكم ولسنا أوصياء عليكم». والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام