هل تخاف ركوبَ الطائرات؟

لا أعرف لم أشعر بأن صاحب عبارة: «الحياة على الأرض تكلف كثيراً، لكن لحسن الحظ تتضمن رحلة مجانية حول الشمس كل عام»؛ شخص يخاف الطيران، قد لا يكون كذلك، ولكن واقع اليوم يجبرنا على قراءة هذه الكلمات بهذه الكيفية نوعاً ما إذا ما استبعدنا «حسن النية»!

ورغم أن الحروف أعلاه قد تبدو قديمة العمر، إلا أنها تعبر عن حالات الهلع والخوف المتنامية هذه الأيام حيال «ركوب الطائرات»، وهذه الثقة الغائبة لم تأتِ من سماء الفراغ، وإنما بأسباب حوادث الطيران الأخيرة التي تنامت بشكل ملحوظ ومرعب، بعد أن تغنت طويلاً بأن ضحاياها أقل من ضحايا حوادث السيارات، حيث إننا لسنا سوى على مسافة أيام من حادثة تحطم الطائرة الإيرانية التي أسفرت عن مقتل 48 شخصاً، ولسنا بعيدين أيضاً عن حادثي اختفاء الطائرة الماليزية منذ مارس الماضي، وكذلك سقوط الطائرة الأخرى شرقي أوكرانيا، وغيرها من الحوادث الأخرى، بالإضافة للمواقف الشخصية التي تخلق من حوادث ذاتية، كـ «مطبات هوائية» مفاجئة، أو هبوط سيئ، أو غير ذلك.

ولأن الأمر قد يبدو حديثاً – إلى حد ما -؛ فالأرقام حوله مازالت شحيحة، وتحتاج دراسات أكثر دقة، ولكن على سبيل المثال فقد انخفض عدد المسافرين في 39 مطاراً ماليزياً 0.4 في المئة، تأثراً بتلك الحوادث، وفي نظري أن هذا الأمر وغيره هو ما دفع بالاتحاد الدولي للنقل الجوي (أياتا) للخروج للصحافة والإعلان عن أن شركات الطيران العالمية قامت بنقل أكثر من ثلاثة مليارات راكب خلال العام الماضي، بالإضافة إلى ما يقرب من 48 مليون طن من البضائع، عبر ما يقرب من 100 ألف رحلة يومياً، حتى وإن جاء ذلك مواكباً للتقرير الثامن والخمسين للإحصاءات العالمية للنقل الجوي الذي أصدره الاتحاد، إلا أن طريقة الاهتمام به يوحي بأمر آخر، أقرؤه كرسالة «طمأنة» للعالم أجمع.

وأخيراً.. وطالما أن الأمر دفع بي للتفكير في فتح عيادة نفسية محلية متخصصة (فقط) لمعالجة الخوف من ركوب الطائرات، فقد فضلت أن أشير لهذه الفكرة في ختام المقالة؛ لكي أحفظ «حقوق الفكر»، وأنام قرير العين مرتاحاً .. والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام