هل سبق أن سألت نفسك: كيف يغيب الأمن؟ وهل خطر لبالك كيف تبدأ شرارات الثورات؟ وهل سمعت يوماً: «تقود الثورات الحرية والظلم والجوع»؟
بعض التقارير لا يمكن أن تتعاطى معها اقتصادياً، وإنما بطريقة إنسانية بحتة، بل إنها لا تحتمل أن تشرحها أو تفصل في ما وراءها، فأنا أود أن أخبركم بالتقرير الحديث «المستفز»، الذي يقول إن عشرة ملايين شخص يمني يعانون انعدام «الأمن الغذائي»، حيث إن دراسة حديثة تقول إن نتائج مسح الأمن الغذائي الشامل توضح أن 10.6 مليون يمني يجابهون مخاطر عدم الاستقرار الغذائي في العام الجاري، منهم خمسة ملايين يعانون بشدة و5.6 ملايين يعانون إلى حد ما، وأن نصف الأشخاص الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي بشدة يعانون مستويات الجوع التي تتطلب مساعدات غذائية خارجية منتظمة، ويمثلون ما نسبته 20 في المئة من إجمالي السكان في اليمن، والكارثة أن واحداً من كل خمسة أشخاص يحتاجون للمساعدة للحصول على الاحتياجات الأساسية والأكثر أهمية، مفيدة بأن نسبة التراجع في مؤشرات الأمن الغذائي في السنوات الثلاث الماضية لم تتجاوز 4 في المئة فقط.
ولمن لا يعي أبعاد هذه الأرقام، فإن الأمن الغذائي يقصد منه – عالمياً – مدى قدرة بلد على تلبية احتياجاته من الغذاء الأساسي من منتوجه الخاص، أو استطاعته على شرائه من الخارج تحت أي ظرف. ولشرح تفاقم هذه الأزمة عالمياً، فالحالة في الولايات المتحدة – على سبيل المثال – عام 2012، وطبقاً لـ «مجلة التايم» في أغسطس 2012: معدل محصول القمح الجيد 24 في المئة هذا الصيف بالمقارنة بمعدل 62 في المئة في العام السابق، وزادت مساحة الأراضي المتعرضة للجفاف أو جفاف ثقيل من 17 في المئة في الماضي إلى 39 في المئة من مساحتها هذا العام. كما أن 73 في المئة من الأراضي في الولايات المتحدة الأمريكية التي تربي الماشية أصبحت متأثرة هذا العام من شدة الجفاف ونقص فول الصويا، و88 في المئة من الأراضي التي تزرع القمح أصبحت متأثرة بالجفاف، بالإضافة إلى 40 في المئة من القمح تستخدم في الولايات المتحدة لصناعة الوقود الحيوي.
وأخيراً .. يبقى السؤال الكبير، وكما يقول نجيب محفوظ: «كيف يتسنى للحب والسلام أن يعيشا بين الفقر ونبابيت الفتوات»؟! والسلام.