هل أنت شخصية حقيقية؟

كل شيء يتطور في هذا العالم، حتى الجريمة وأساليبها، بل إنها تسبق كثيراً من الأشياء في مسيرة التطور، ولعل الجريمة الأكثر نمواً والأسرع انتشاراً هي ما تعرف بعملية انتحال الشخصية، بسبب التسارع الإلكتروني والطفرة في الشبكات الاجتماعية.

يعرّف المتخصصون هجوم انتحال الشخصية بأنه حينما يقوم المهاجم «Attacker» بالتظاهر على أنه شخص أو مستخدم ما، وانتحال هويته بتزييف بطاقة تعريفه.

السؤال الكبير، لمَ هذا الانتحال، وكيف؟ وبعد بحث عن الإجابة، أعجبني ما قاله الدكتور جبريل العريشي أستاذ علم المعلومات لإحدى الصحف، حيث يرى أن أشكال انتحال الشخصية على الإنترنت التي تعتبر من الجرائم الإلكترونية المتنوعة، أولها انتحال صفة شخص، وهو ما يعرف لدى القانونيين بالشخص الطبيعي، وغالباً ما يكون قصد مرتكب هذه الجريمة هو استغلال الثقة والسمعة الحسنة المتوافرة للشخصية المنتحلة لبث الطمأنينة في نفس الشخص الذي يتعامل معه.

كما قد يتم انتحال شخصية موقع يمثل مؤسسة ما، وهو ما يعرف لدى القانونيين بالشخص الاعتباري، وهذه تعتبر الأكثر ضرراً وهي غالباً ما تكون ذات طابع إجرامي. ولعل الشكل الشائع لذلك هو انتحال صفة مواقع تتعامل عن طريق الدفع الإلكتروني للأموال، والمقصد هنا هو الوصول إلى بيانات بطاقات الاعتماد التي يتعامل بها الأشخاص الذين يدخلون إلى المواقع أو كشف بيانات الحسابات البنكية.

المشكلة التي تواجه كل هذا التقدم في المؤسسة الإجرامية، هي البطء في إيجاد التدابير التشريعية المضادة في كثير من البلدان التي ـ وحتى إن وجدت ـ تظهر بصورة غير عملية أو فعالة، وإنما بشكل تقليدي لا يواكب هذا النمو المطرد في التغيير.

وللعلم، فالأمر لا يتعلق بدول معينة ففي أمريكا، على سبيل المثال، قدر مسح للعام 2013، قامت به شركة جافلين للاستراتيجيات والبحوث، أن مجموع الخسائر السنوية نتيجة سرقة الهوية، أو ما يعرف بجرائم انتحال الشخصية، بلغ تقريباً 20 مليار دولار. وبحسب المسح، فإن الكثير من هذه التكاليف تأتي من الجهود لمنع وقوع جريمة سرقة الهوية أو من الجهود للشفاء من آثارها، ولا يعبر هذا الرقم بالتالي على ما كسبه اللصوص بالفعل نتيجة القيام بجرائمهم .. والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام