«داعش منظمة إرهابية بربرية وحشية لا تمثل الإسلام، ولا تمثل أيضاً الحد الأدنى من الإنسانية الحقيقية»، هذه الكلمات من مقالة: «داعش».. التي وحّدت العالم، لسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تخاطب العالم بوضوح؛ لتقول له إن الإسلام بريء من كل الأعمال المتطرفة والدموية، بل إن هذه الأفعال يرفضها كل إنسان مهما كانت ديانته.
منذ استيلاء «داعش» على سطح الاهتمام دولياً، وعلى منصات الإعلام على وجه الخصوص، والحلول المضادة تنقسم لأمرين، فمنها ما يتعلق بالحلول العسكرية التي تطالب بضرب التنظيم على الدوام، ومنها حلول فكرية ترغب في حرب أفكار مضادة عبر الدخول في أنفاق التنوير وكشف الحقائق المزيفة. لكن اللافت في مقالة سمو الشيخ أنها انطلقت من أفكار حديثة، لم تقف عند الفكرتين السابقتين وحسب، وإنما امتدت لدعوة الرياض لقيادة هذا التغيير الفكري نظراً لمكانتها. كما أن التركيز على العدل كان مهماً؛ بعد أن أكدت المقالة أن «الحكومات القوية المستقرة الجامعة التي تركز على تقديم خدمات حقيقية لشعوبها دون تفرقة هي أيضاً أحد الحلول المهمة للقضاء على البيئة التي تنشط فيها مثل هذه التنظيمات»، حيث نعلم أن عدم المساواة بين الجماعات والأحزاب في الوطن الواحد؛ من شأنه أن يصنع جيلاً متطرفاً، يتخذ من قضيته مبرراً للقتل والدمار..
الأمر الأكثر أهمية، وهو غائب عن كثير من الحكومات، تمثّل في الملف التنموي للبلدان، ومدى تأثيره على محاربة العنف والتشدد، حيث «لا يمكن للعالم تجاهل الإخفاقات التنموية في الكثير من مناطق الشرق الأوسط. هي مسؤولية عالمية وعربية ولا بد من مشاريع ومبادرات فعالة لعلاج مثل هذا الخلل. التنمية الشاملة، وتحسين التعليم والصحة، وتوفير البنية التحتية، وتطوير الفرص الاقتصادية هي حلول طويلة الأمد ومضمونة لمثل هذه التحديات. التنمية المستدامة هي أكثر الحلول استدامة لمواجهة الإرهاب».
وأخيراً.. فالمنطلق الأساسي لجميع ما سبق، كما أؤمن دوماً، يكمن في «القوة المعرفية»، وكما قال سمو الشيخ قبل سنوات: «إن اتساع الهوة المعرفية يحرم معظم الدول النامية من المشاركة الحقيقية في الاقتصاد العالمي الجديد، مما قد يعرضها لمخاطر كثيرة تبدأ بالاقتصاد وتتسع لتشمل الاستقرار والأمن». وهذه هي الخلاصة! والسلام.