تخبرنا الأرقام القادمة من «منظمة الصحة العالمية» بأن عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في العالم يقدر بنحو 1.27 مليون سنوياً، وتتنبأ هذه الدراسات بأن يرتفع هذا الرقم إلى 2.4 مليون شخص بحلول العام 2030، حيث تتكبد الحكومات حول العالم خسائر تقدر بقيمة 518 مليار دولار، وهو ما يشكل عبئاً اقتصادياً ووظيفياً على نظام الرعاية الصحية.
في بلد مثل السعودية، تتحمل البلد خسائر مالية نتيجة الحوادث المرورية بلغت 13 مليار ريال سنوياً، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، تكلفة الحوادث السنوية تقدر بنحو 9.3 مليار درهم سنوياً، أما في جمهورية مصر، فإن حوادث الطرق تكلف الدولة 15 مليار جنيه سنوياً، ما يعادل 9 في المئة من الناتج القومي، ولك أن تتخيل أن هذه الأرقام – في البلدان المذكورة أو غيرها – ستتضاعف خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك بسبب تغير سلوكيات قائدي المركبات، التي تأثرت (مثل غيرها) بما يسمى «طفرة الشبكات الاجتماعية»، التي تسيطر على تركيز كثير من القائدين، وتصرف عقولهم من متابعة خطوط الطريق إلى متابعة الـ «تايم لاين».
سيبدو مدهشاً – نوعاً ما، لو علمت أن الدراسات الحديثة توصلت إلى أن التأثير السلبي لاستعمال الجوال يفوق ما تحدثه الكحول من تأثير في قدرة السائق على التحكم بالسيارة، وهذه النتيجة كفيلة بشرح مدى تأثير الجوال في قائدي المركبات.
كل هذا العرض المليء بالأرقام والدراسات يجعلنا – وبعيداً عن المثالية، نعي أبعاد وأخطار هذه الاستخدامات، وقد يبدو صعباً ترك ذلك بالكلية – وأنا أحدكم، ولكن مع التمرين والمداومة والإرادة يمكننا أن نفعل وننجو.
وأخيراً، وكحل بديل أو مؤقت، فقد قرأت عن تطبيق جديد يدعى Safe Walk لأجهزة «آيفون» و«آيباد»، والذي يتيح لمستخدميه إمكانية كتابة الرسائل أثناء المشي دون القلق من عدم مشاهدة الطريق، حيث يعتمد على فتح الكاميرا في الخلفية ليظهر على الشاشة الطريق، وكذلك يمكن كتابة النص المطلوب فوق صورة الطريق، حقيقة لم أجربه بعد، ولا أعلم عن مدى موثوقيته وإمكاناته، ولكن «الغريق يتعلق بالقشة»، فدعونا نجرب معاً، وأخبرونا عن تجاربكم .. والسلام.