القوة التقنية الناعمة

كنت وما زلت أؤمن بأن حروب النار والدم والمدافع قد تلاشت في مفهوم الدول المدنية، لكنها ما زالت حاضرة في استراتيجيات الأحزاب المتطرفة أو الجماعات الإرهابية، وذلك يأتي من إيماني بأن الحروب الحقيقية باتت حروباً «تقنية» و«معلوماتية»، وكل هذا كفيل بإسقاط أعظم الإمبراطوريات.

استوقفني تقرير منشور في «فوربس الشرق الأوسط» بعنوان «كيف أسهمت التكنولوجيا في تطوير مفهوم السلطة؟»، حيث تشعب التقرير في تفاصيل متنوع ومهمة، لكن ما أثار اهتمامي وانسجم مع قناعتي هذه العبارة، والمنقولة عن كتاب موسى نعيم المعنون بـ «نهاية السلطة ـThe End of Power»، حيث يقول «إن الحصول على السلطة أمر سهل مقارنة مع كيفية استخدامها أو الاحتفاظ بها». وبالتالي فقد لعبت التكنولوجيا دوراً مهماً في هذا الاتجاه، لأن اقتصاد المعلومات يجعل من الممكن رفع الأداء، من دون الحاجة إلى زيادة حجم العاملين مثلاً، فيما تعد ملكية الموارد غير مهمة بقدر أهمية الوصول إليها، بحسب التقرير.

ما يجب أن يعرفه الجميع أن التكنولوجيا بمختلف مساحاتها باتت خير معين للوصول إلى أي شيء في هذا العالم، سواء في ما يتعلق بالأفراد أو المنظمات والمؤسسات، وحتى الحكومات أيضاً، لأن طرائق التجسس من خلال عمليات قياس السلوك والتفاعل أصبحت تتم على مستويات متقدمة، تتنبأ حتى بردات الفعل الجماعية أو الفردية، ومن خلالها تستطيع أن تبني رؤية تراكمية لمجتمع كامل أو دولة.

وعودة إلى التقرير، فقد زاد عصر العولمة والمعلومات من أهمية «السلطة الناعمة» التي يبين «جوزيف ناي» أنه الحصول على ما تريد من دون استخدام القوة أو الإكراه، وفي الوقت الذي يزداد فيه التواصل بين الثقافات، تبرز هناك أمور كثيرة يتعين جذبها، وأخرى يجب إبعادها.

أخيراً، وكما يقال بالعامية «زبدة الموضوع»، على الحكومات أن تعي أن تمويل المعرفة التقنية لا يقل أثراً عن تمويل الجيوش، خصوصاً أن «الشيء الوحيد الذي يبدو مؤكداً هو أن السلطة ليست على الحال الذي كانت عليه من قبل، فالإمبراطورية الرومانية دامت أكثر من ألف سنة، كما استمرت غيرها لقرون أيضاً، أما اليوم فإن العالم بات متعدد الأقطاب»، وهذا ما يجب أن يتيقنه الجميع، والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام