لقد أصبحت مفردة «الاستدامة» أو ما يعرف بالإنجليزية Sustainability إحدى أهم مفردات المسؤولين أخيراً، بعضهم يعي أبعادها وكيف يعمل من أجلها، والبعض الآخر يرددها من أجل «البرستيج».. ولا شيء آخر!
وبالمناسبة، أفضل ما تعرف به هذه المفردة ـ بحسب ويكبيدياـ أنها مصطلح بيئي يصف كيف تبقى النظم الحيوية متنوعة ومنتجة مع مرور الوقت. والاستدامة بالنسبة للبشر هي القدرة على حفظ نوعية الحياة التي نعيشها على المدى الطويل وهذا بدوره يعتمد على حفظ العالم الطبيعي والاستخدام المسؤول للموارد الطبيعية.
البعض الآخر نماذجه كثر، وفي أذهانكم أكثر، ولذلك لن يكون محور الحديث في مقالي، أما النصف الأول الذي يتخذ من قواعد العمل في المنظمات أساساً فيكون الحديث عن المصطلح هو حقيقة ترسمها استراتيجيات المنظمة التي ينتمي لها المسؤول.. هكذا كما أعتقد دائماً، وما يمليه عليّ المنطق!
لقد كان ملفتاً، على الأقل بالنسبة لي، الاهتمام بـ «الاستدامة» كرؤية، بعيداً عن الكلمة، من خلال اجتماع «سابك» الفني الحادي عشر والمعرض المصاحب له، والذي تشرفت بحضوره في مدينة الجبيل الصناعية قبل أيام، بحضور نخبة خليجية وعالمية مميزة من الرؤساء التنفيذيين وقياديي الشركات الصناعية والعلماء والباحثين.. كان التركيز عليها واضحاً، وهي تعد أحد الأسس الخمسة المهمة التي بنيت عليها استراتيجية سابك حتى 2025، بحسب ما قاله الأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان آل سعود، رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع، رئيس مجلس إدارة «سابك»، والتي تعني بتعريفهم القدرة على الاستمرار وهذا بدوره يعتمد على حفظ ما حققته «سابك» ـ إحدى أهم الشركات الخليجية ـ على مدى أربعة عقود من خلال الاستخدام المسؤول والمدروس لمواردها بشقيها البشري والمادي، كما تعني أيضاً البحث الدؤوب عن بدائل للقيم ومواصلة الابتكار والتطوير..
حقيقة.. تمر بنا عشرات الكلمات والتصريحات يومياً لمسؤولين من صعد عدة، بعضها مبتذل وتقليدي وغارق بالتنظير والوعود الوقتية، ولكن يكفيني من حديث مسؤولي هذا الاجتماع اختيارهم مفردات عصرية تشي بوجود نظرة مختلفة، كـ«التقنية» و«الابتكار» و«البحث» و«التطوير»، وغيرها.. ولكن كل هذا لا يكفي للتسليم التام، بل نراقب العمل وسنقول إنهم من النصف الآخر لو كانت النتائج لا تعكس هذه الوعود! والسلام.