للأسوياء.. فقط!

من المهم جداً، وقبل أي نقاش عن “حادثة الأحساء”؛ يجب أن يعرف الجميع أن الوطن أكبر من كل الأشياء، وأعلى من كل المزايدات، ولا هوية – مهما كانت – يمكن تقديمها فوق مفهوم الدولة، وهذه أمور لا يمكن الجدال فيها، أو طرحها في سوق التأويلات والتفسيرات، ومن هنا يجب أن تكون نقطة “الاتفاق” دائماً.

الجميل، أنه وبرغم كل الألم الذي سكن كل الأسوياء تجاه ما حدث في الأحساء، إلا أن ردات الفعل “الوطنية” كانت بمثابة الرد الصادم لكل الحاضنين للإرهاب والتطرف، بمختلف أدوارهم و”تعاطفاتهم”، وبقدر كل ما يرسمون له من أحلام في تقسيم الصف الوطني؛ بقدر ما كان الحب في تنامٍ ينبت في مساحاته، وهذا – بالمناسبة – ليس حديثاً منمقاً ننسجه من أجل الكتابة وحسب، بل شعور وحقيقة عاشها الجميع، سواء على أرض الواقع، عبر المسيرات الكبيرة في شوارع الأحساء، أو في أزقة الافتراض عبر “الشبكات الاجتماعية”، ولمن لم يشهد ذلك؛ ف”البحث” خير برهان له، و ذاكرة “جوجل” لا تشيخ!

صار ضرورياً أن ننتقل بالفكرة من معايشة الحاضر للتفكير بالمستقبل، والاستفادة مما حدث لتلافي ما (قد) يحدث، ومغادرة أرض “ردات الفعل” إلى فضاء “مبادرات الاستباق”، وهذا يتم – كما أعتقد – عبر عدة نقاط: أولا: جربنا ولأكثر من عقد ما يدعى ب”الحوار”، لكننا غبنا عن ما يعرف ب”التعايش”، ومحاولة الانصهار معاً تحت مظلة جامعة، وهوية شاملة تسمى “الوطن”، تستوعب كل المذاهب والثقافات، وشتى ألوان الاختلاف والتباين، وهذا يوجب الالتفات لذلك، ومنحه نفس درجات الاهتمام بالحوار، ولا ضير لو كانت أكثر من ذلك.

ثانيا: وكما أنه تم القبض على إرهابيي حادثة الأحساء، يجب ألا نغفل – ورغم أهمية ذلك – أن المحرضين الذين دفعوا بهم؛ هم – أيضاً – لا يقلون أهمية عن منفذي تلك الجريمة وذلك بالملاحقة والقبض والمحاسبة، ومحاولة شل كل تحركاتهم عبر جميع المنابر، سواء التقليدية منها أو الحديثة، والتخلص من خطاب الكراهية الذي ينشرونه، فمعظم أصحابه معروفون ويتحدثون بالعلن، وبشكل فج، وفي تحدٍ واضح لكل شيء بما فيها الأنظمة، والوطن قبل ذلك.

ثالثا: يجب سن أنظمة واضحة ومباشرة “تجرم” الكراهية والعنصرية، أو ما قد يؤدي لذلك، تعمل على تقويض كل ما يمكن أن يفضي للتطرف أو التشدد، وليس ذلك وحسب؛ بل المفترض أن تسن أنظمة صارمة لآليات المتابعة، وذلك من أجل ضمان التطبيق، ومراجعة الأنظمة بشكل دوري مقارنة بالمنجز، ولضمان مواكبتها للمستجدات.

أخيراً.. وبعيداً عن كل التنظيمات المؤسسية الحكومية أعلاه؛ والتي أرى بأنها ستحاصر التطرف فيما لو تمت، إلا أنني أؤمن تماماً أننا، كمواطنين أولاً وكبشر قبلها، لدينا كل الحلول لتجاوز هذا، إذا ما استوعبنا أبعاد هذه الأعمال، وما يمكن أن تكون عليه.. فقط كونوا بمواجهة “الوعي” واحتكموا. والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام