النظرة ما هي دليل!

تقول الأخبار القادمة من شبكة ال”بي بي سي” الشهيرة؛ إن فريقاً سينمائياً نرويجياً قد كشف بأن مقطع “الفيديو” الذي يظهر فيه “الطفل السوري المعجزة”، وتم تداوله بشكل واسع عبر الشبكات الاجتماعية، مصوراً الطفل وهو يتفادى الرصاص المنهمر عليه من قبل قوات الأسد لإنقاذ شقيقته، بأنه ليس سوى مشهد تمثيلي غير حقيقي، جرى تصويره من قبل لاجئين سوريين في مالطا، وبتمويل نرويجي، وذلك من أجل الترويج للدفاع عن معاناة الأطفال في سورية.

حقيقة؛ وللوهلة الأولى – لمن همه البحث عن الحقيقة – أن هناك شيئاً ما في تفاصيل المشهد غير قابل للتصديق، أما “المدرعمين”، والذين يتفاوتون من خلال دوافع التصديق والنشر فلا رهان على درعمتهم، الذي يكشف عن مدى وعيهم، لأن هناك ظروفاً مختلفة تدفع بهم للإيمان بذلك، أهمها – بنظري – الخيبات المتتابعة التي تعصف بالأمة العربية؛ فباتوا يبحثون عن أي بصيص “بطولة”، يشبع شغفاً بدواخلهم مات منذ عقود، ونهض في مواطن وقتية عدة، كان منها -مثلاً- الصراخ مع كل هدف جزائري في “كأس العالم” الأخير..

بعيداً عن الهدف الذي دفع بهؤلاء للتمثيل، فإنه من الواجب الوقوف على هذه الحادثة بدقة، ومحاولة مقارنتها بواقعنا إن صحت المقارنة، ولهذا لا بد من سرد عدة نقاط جديرة بالذكر والمناقشة: الأولى: ليس كل ما نراه أو نسمع عنه يمثل الحقيقة، حتى وإن كنا مفرطين في سرد إيجابيات “الشبكات الاجتماعية”؛ فإنه من المهم ألا نسلم بحقيقة كل الأشياء في ممراتها، وأن نتفهم أن التعاطي معها كبديل – لأشياء كثيرة – لا يعني بالضرورة بصدقها الدائم، حيث إن البديل، لكل شيء لا نتفق معه، دوماً ما يكون على حق مهما كانت سلبيته.

الثانية: تذكر أنه مع التقنية وتطور عوامل ودوافع الجرائم؛ كل شيء قابل للتزييف، وهذا ما يوجب الحذر والتنبه من الترويج للشائعات من غير قصد، ومحاولة التريث والتحقق، وعدم الانجرار خلف مغريات السبق في النشر، أو محاولة الظفر على مكتسبات آنية ك”الرتويت” و”المشاركة”.. وغيرها، ومعرفة أن بعض ما ينشر قد يهدم حياة شخص أو عدة أشخاص، أو ربما عائلة بأكملها، وأن الأخلاقيات أنبل من أي منافع هلامية.

الثالثة: أن هناك أفراداً ومجموعات، تستغل العواطف والمبادئ والمذاهب لنشر أجندتها، عبر العزف على ألحان الاحتياج أو الرغبة، والفوز بأكبر قدر من الاهتمام، والقفز على مشاعر الناس كجسر موصل إلى جزيرة المصالح، بتباين أنواعها وماهيتها، دون الاكتراث بصدق دوافع هؤلاء البشر، الذين روّجوا ل”الخطأ” – مهما كان نوعه – دونما وعي منهم.

وأخيرا.. وهذا هو الأهم، فبعد كل هذا الزيف المعبأ في هذا المقطع، صار من الضروري أن نعيد النظر في ماهية المعلومات المتدفقة لأجهزتنا الذكية كل دقيقة، وأن نكون أكثر وعياً من أن نستخدم كوسيلة للترويج.. ولنتذكر دوما أن “النظرة ما هي دليل..”! والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام