قبل عامين، وبينما كان صنّاع الإعلام والمستثمرون في أروقته، وبعض المتطفلين عليه يتطاحنون في «بيزنطية» بقاء الورق أو موته، ويرسمون ملامح الوجه الجديد للصحافة، راح محمد التونسي، «كشّاف الصحافيين» – الذي استطاع أن يقدم عدداً لا منتهياً من الصحافيين لدهاليز صاحبة الجلالة – مصطحباً كتيبته في العمل إلى معارك التحدي، لمواجهة سيل من المنافسين المدججين بالأقدمية والنفوذ المجتمعي، وثقة قديمة قُدمت لهم بشكل تراكمي .. لكن كل هذا لم يكن شفيعاً لعودة جيش «الرؤية» مبكراً.
الذي لا يعرف التونسي، أو «ملك الصورة»، كما يعرفه الكثير من الممارسين، إنه ابن المنصات الإعلامية المتباينة، حيث جرب الحروف والحروب من على منابر عدة، فقد رأس صحيفة الاقتصادية السعودية الورقية، ورأس صحيفة إيلاف الإلكترونية، وأدار قناة الإخبارية السعودية التلفزيونية، وكل هذا مكّنه – وعبر «الرؤية» – من استيعاب المرحلة، وفهم طبيعة المتغيرات والمؤثرات، من خلال دمج كل هذه الخبرات، والحصول على منتج ورقي إلكتروني، بجودة متوازية، وبقبول كبير لدى «قراء الرؤية»..
ما كتب أعلاه لم يكن موقفاً رومانسياً، أو «كلام جرايد» كما يحب أن يقول البعض، بل إن المتصفح لنسخة «الرؤية» الورقية يستطيع، وبرؤيته الخاصة، أن يلحظ بصمة التميز، من خلال الصورة الذكية، والعبارات الجريئة، و«الإنفو غرافيك» المواكب للمسات الصحافة الحديثة، وكل هذا يأتي جنباً إلى جنب المحتوى الرقمي الذي استثمر جل الشبكات الاجتماعية، وصار سباقاً للخبر، يصحبه محتوى مرئي مختلف، يتحدث لغة الجيل الجديد، ويخاطبه عبر مسارات اهتماماتهم، ملاحقاً لكل الشرائح عبر كل المنصات، والتي كان آخرها «تطبيق الرؤية» الحديث، والذي دشنه راشد العامري، رئيس مجلس الإدارة، عبر احتفالية الصحيفة في عيد ميلادها الثاني قبل أيام.
والآن .. ونحن – في «الرؤية» – ندخل بوابة العام الثالث، برؤية العالم الأول، يجب أن نتذكر أن الطريق ليس مفروشاً بالجمال، وأن نجاح العامين – وعلى الرغم من أهميته – ليس مقنعاً للركود، بل إنه يجب أن يزج بنا في مسؤولية التألق، ومحاولة مجابهة العالم المتغير، من خلال الاندماج والتماهي، وصنع منتج مختلف لا يعرف سوى «الاختلاف» طريقاً .. والسلام.