عطر فيحان.. وكتاب آل زيدان!

لم تكتف المعلومات المتدفقة من برك التقنية في إغراقنا بالمستجدات، بل حرصت على تكثيف صنابير التكرار التي تضمن ضخ المعلومات بشكل متضاعف، يضمن الوصول للمتلقي مهما كانت منصته، وطريقته في التواصل.. وحتى لو كان منعزلا.

الأيام القليلة الماضية، وبالرغم من كل القضايا المحورية على الأصعدة السياسية والاقتصادية والمجتمعية، انشغل معظم الناس بتداول صور ل”عطر فيحان”، وكتاب ل”بدر آل زيدان”، وهما من الذين قدمهم برنامج ال”كيك” للناس، قبل أن يتخذ كل منهما طريقا خاصا في الظهور والتواصل والاستثمار، وصاحبَ هذا الانتشار أخيرا – من خلال رصد عشوائي –  كمية لامنتهية من السخط، وغضب من أوساط متعددة ومتباينة، استفزت كثيرا من أولئك الذين وصموا بالسكون.

وبالرغم من كل ما قيل حول ذلك، وبعيدا عن تقييم المنتج، ومدى الاتفاق معه أو عدمه، هناك بعض الزوايا المنسية في كلتا الحالتين، والتي لا بد من الوقوف عليها بشفافية، والحديث عنها بتجرد، فيما لو افترضنا صحة الأشياء المتداولة، لأنه وبكل بساطة قد يكون كل ذلك مجرد “مقلب”.. وهي كالآتي:

الأولى: كلتا الشخصيتين تتعامل مع الأمر بنظام “رأسمالي” بحت، وبالمختصر العامّي “يبيع أو لا يبيع”، لأن الدوافع – وكما يبدو – تجارية، لا تهدف سوى للربح المادي، وهو حق مشروع من حيث قاعدة “العرض.. والطلب”!

الثانية: وكمعظم الأشياء، وحتى الإرهابية منها، الإغراق في ذمها؛ يمنحها فرصة أكثر للانتشار، ويساعدها على “إعادة التدوير” للوصول لشريحة أخرى، وهذا الأمر يسهم فيه المعارضون دون غيرهم، وهم لا يعلمون أن هذه الطريقة تدفع بأولئك للنجاح.. أحيانا.

الثالثة: لا توجد لدينا معايير أو دراسات لمعرفة حقيقة النجومية والجماهيرية، وهذا  –  وكما قلنا كثيرا –  ساهم في خلط الكثير بين الانتشار والتأثير، كما أن غياب الشركات ال”متخصصة” التي تفرز مثل ذلك ساهم في زيادة معدلات الجهل.. و”التجهيل”.

الرابعة: وعي الجماهير – مهما كان نوعهم – هو المحرك الرئيس للتعاطي مع مثل هذه القضايا، فإذا ما كان منخفضا؛ فالرهان على إنصافهم أشبه بطلب رأي من عامي عن مستقبل أسعار النفط.. ولأن الوضع ليس كذلك، كما يبدو، فالأمر وجد طريقه ممهدا، ولذلك يجب أن نحاسب الوعي، بدلا من أن نحاكم الجنون!

وأخيرا.. من الضروري أن نتذكر ما قاله “غوستاف لوبون”، عبر كتابه الشهير “سيكولوجية الجماهير”: “إن بساطة عواطف الجماهير وتضخيمها يحميها من عذاب الشكوك وعدم اليقين.. فالجماهير كالنساء تذهب مباشرة نحو التطرف؛ فما أن يبدو خاطرا ما حتى يتحول إلى يقين لا يقبل الشك..”، وهذا يذكرني بعبارة يرددها الصديق الجميل منصور العتيبي، المتخصص في علم الاتصال، حيث يقول: “الجماهير – بسهولة – تصفق لك، وبسهولة أكثر.. (تصفّقك)” والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام