ما كشفه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، من تمكن فرق الشرطة والأمن من إلقاء القبض على «المتنقبة» المشتبه فيها في تنفيذ جريمة القتل، التي وقعت في أحد المراكز التجارية بجزيرة الريم، وذهبت ضحيتها مدرسة الأطفال الأمريكية، لا يمكن أن يمر من دون أن يأخذ مكانه في طابور منجزات القطاع الأمني .. حيث إنه، وبعيداً عن أي مشاعر متطرفة، يعدّ عملاً استثنائياً ومتقدماً، فالشفافية والسرعة والدقة في التنفيذ كفيلة بشرح هذه المعادلة المعقدة.
لسنا حديثي عهد بالتطرف كمنطقة، ففي العقود الثلاثة الأخيرة نشطت ملفات الإرهاب بشكل متسارع وبصيغ متنوعة، حتى مع اختلاف الأماكن والتوجهات والجهات الحاضنة، ولو اتفقنا أن «ملف الأمن» هو المستهدف الأول لكل عمليات الإرهاب فيجب ألا ننسى أن لبعض الجماعات – مهما اختلفت – مقاصد أخرى، تأتي ثمارها نتيجة الضرب الأمني لأي منطقة مستهدفة، فالرغبات والدوافع متباينة، كالإضرار بملف الاقتصاد على سبيل المثال.
ولكي تتضح الصورة أكثر، وكمثال لمحاولة العبث بالملف الاقتصادي، فحسَب دراسة لأحد الباحثين حول الخسائر الاقتصادية جراء العمليات الإرهابية، وتحديداً مقابل قلة التكلفة، «فالقاعدة مثلاً؛ خسرت ما قيمته 500 ألف دولار لتمويل عملية الحادي عشر من سبتمبر، بينما خسرت أمريكا أكثر من 500 مليون دولار في تلك العملية، فتراجع الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 0.4 في المئة، وزاد حجم البطالة بما يقارب 415 ألف عاطل .. ».
ليس ذلك وحسب، بل تقول الدراسة ذاتها والمعنونة بـ «عمليات الإرهاب كمؤثر في الاقتصادات المحلية والدولية» للزميل الدكتور علي الخشيبان إن من ضمن أهداف (الإرهاب) إدخال العالم في أزمات اقتصادية، «ففي ديسمبر من عام 2004 أعلن قائد تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ضرورة أن يصل سعر البرميل الواحد من البترول إلى مئة دولار في إشارة مباشرة نحو دفع العالم إلى أزمة اقتصادية جراء عمليات تنظيم القاعدة»، كما أثبتت دراسة في جامعة هارفارد أن «الدول ذات المقومات الاقتصادية المميزة تكون عرضة للإرهاب أكثر من غيرها، كما يؤثر الإرهاب في الرخاء الاقتصادي بشكل مباشر». وهذا ما يجب أن نتنبه له جيداً .. والسلام.