اقتصادات القتل

تحدثت الأسبوع الماضي عن «الإرهاب الاقتصادي»، وقلت حتى لو اتفقنا أن «ملف الأمن» هو المستهدف الأول لكل عمليات الإرهاب فيجب ألا ننسى أن لبعض الجماعات، مهما اختلفت، مقاصد أخرى، كملف الاقتصاد أو غيره، ولعل محاولة إظهار رسالة «قوة الجماعات المتطرفة»، بات هدفاً أساساً في عقول الإرهابيين في الفترة الأخيرة، ورؤية يعملون على تكريسها بأصوات الرصاص والمدافع .. والدم.

وقد نشرت الـ «BBC» دراسة حديثة قبل أيام، أرقامها كفيلة بالحديث عن الوضع «الدموي» برمته دون الحاجة للتشريح، حيث تكبدت أربع دول 80 في المئة من الخسائر في الهجمات التي شنتها جماعات إسلامية متشددة، وبلغ عدد القتلى الإجمالي في أربعين بلداً 5042 شخصاً، في 664 هجوماً «جهادياً»، عبر 14 بلداً، بمعدل وفاة يومي يبلغ 168 شخصاً، وذلك في شهر نوفمبر فقط، وكانت الدول الأربع هي: العراق ونيجيريا وسوريا وأفغانستان.

وأظهرت الأرقام أن العراق يعد أكثر البلدان خطراً، حيث قتل 1770 شخصاً في 233 هجوماً تتراوح ما بين إطلاق للرصاص وهجمات انتحارية، وفي نيجيريا قتل 786 شخصاً، معظمهم مدنيون، في 27 حادثة نفذتها جماعة بوكو حرام .. أما أفغانستان فقد عانت من قتل عدد مماثل لنيجيريا (782 شخصاً)، لكن الاتجاه فيها هو أن القتلى استهدفوا في هجمات صغيرة، مثل طعن نائب محافظ قندهار، كما قتل في الحرب في سوريا نحو 693 شخصاً، ويليها اليمن بمقتل 410 أشخاص في 37 هجوماً.

الأمر أكثر وجعاً، وبحسب الدراسة، أن المدنيين هم الضحايا الأساسيون في قوائم القتل، فقد تحمل المدنيون عبء الهجمات بمقتل 2079 شخصاً، يأتي بعدهم العسكريون الذين قتل منهم 1723 شخصاً، حيث إن النسبة تختلف بطريقة متباينة بين البلدين .. ففي نيجيريا قتل 700 مدني، منهم 57 طفلاً على الأقل، و28 عسكرياً. وقتل من بين 146 ضابط شرطة، 95 في أفغانستان. كما استهدف سياسيون ومسؤولون في أفغانستان، والصومال، حيث قتل 22 شخصاً.

وأخيراً .. وبالرغم من أن هذه الأرقام كبيرة جداً، فمن الضروري أن نقول إنه ليس كل الأرقام تسهم دائماً في «اقتصادات البلدان»، فبعضها وجد فقط للاستثمار في «اقتصادات القتل». والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام