التقنية التي أربكت أمريكا

أعتقد أن الكثير سمع عن فيلم The interview (المقابلة) الذي يسخر من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وقصة الجدل حول عرضه من عدمه، خصوصاً بعدما توعّد الرئيس الأمريكي باراك أوباما كوريا الشمالية بالرد «في شكل مناسب وبطريقة نختارها»، على الهجوم الإلكتروني الذي نفذته «بيونغ يانغ» ضد الاستوديوهات السينمائية لشركة سوني.

ولو قفزنا على كل الآثار الأخرى لهذه الجريمة من تهديد أمني واختراق سيادة دولة وإرهاب وغيره، فالأثر الاقتصادي «الأولي» وحده يقول إن عملية القرصنة كبّدت خسائر مقدارها نصف مليار دولار، وأدخلت الرعب في قلوب الكثير من المستثمرين في صناعة الترفيه، حيث قال المدير العام لشركة سوني مايكل لينتون «لم نرضخ للقرصنة المعلوماتية، بل أُجبرنا على تجميد عرض الفيلم خلال عيد الميلاد، لأن صالات السينما اتصلت الواحدة بعد الأخرى لتعلن أنها لن تعرضه في ظل التهديدات التي أطلقها قراصنة المعلوماتية».

كتبت في مطلع نوفمبر الماضي عبر مقال «القوة التقنية الناعمة» كنت وما زلت أؤمن بأن حروب النار والدم والمدافع تلاشت في مفهوم الدول المدنية، لكنها ما زالت حاضرة في استراتيجيات الأحزاب المتطرفة أو الجماعات الإرهابية، وذلك يأتي من إيماني بأن الحروب الحقيقية باتت حروباً «تقنية» و «معلوماتية»، وكل هذا كفيل بإسقاط أعظم الإمبراطوريات .. وما هي إلا أسابيع حتى أثبت الكوريون ذلك، وبشهادة الأمريكيين التي جاءت على مضض.

ما يجب أن نقوله، وبصوت مسموع، إن الاستعدادات التقنية ليست بأقل أهمية من التجهيزات العسكرية، حيث تجاوزت التقنية من كونها محوراً للترفيه لتتعدى لتكون أسلوب حياة وطريقة دفاع ومغارة للأمان على مستويات عدة، من أهمها الاستثمار، حيث إن مستويات الاتصالات ـ وحدها ـ ارتفعت ارتفاعاً لافتاً على مدى الأعوام القليلة الماضية، وبين عامي 2007 و2012، ارتفعت نسبة الدخول إلى شبكة الإنترنت بـ 294 في المئة، في حين ازدادت حركة البيانات المتنقلة بمعدل 107 في المئة في 2013، بالمقارنة مع نسبة 86 في المئة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، و77 في المئة في أمريكا الشمالية، و57 في المئة في أوروبا الغربية.

وأخيراً، يبقى السؤال الكبير: من يتحكم بالتقنية؟ دعونا نفكر بشفافية معاً .. والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام