يبدو أن معركة جديدة بدأت في إيطاليا بين صناع السينما ووزارة الصحة، بعد أن نشر بعض أشهر المخرجين والمنتجين والمؤلفين الإيطاليين مناشدة ضد الخطط المحتملة لحظر التدخين في الأفلام، قائلين إن هذا سوف يكون خرقاً لحرية التعبير.
هؤلاء الغاضبون ينطلقون من التحذير من التدخل في حرية الإبداع، وهو ما يساوي – حسب ما يرون – «العرف الأخلاقي الفظيع أو الدول ذات النظام الطائفي»، في وقت يعج به العالم بالـ «مطاحنات» تحت ذريعة الحرية، خصوصاً مع تنامي مشكلات أحداث باريس التي يستند كل فريق فيها إلى مبدأ الحرية تأييداً أو رفضاً.
في اعتقادي أن قضية «تجارة التبغ»، والترويج له، ليست وليدة النقاش، ولا يختلف عليها «عاقلان»، ولو تجاوز المنتمون لهذه الصناعة أمر مقتل شخص كل ست ثوان في العالم بسبب السجائر، أو أن الأغلبية الساحقة من المدخنين في الكرة الأرضية هم من بلاد ذات دخل متوسط أو منخفض، فلا بد لنا – في كل العالم – أن نتحدث عن الآثار الاقتصادية، لأن المال هو اللغة المشتركة والجادة، وهي الأهم (للأسف) إذا ما قورنت بأمور كالصحة والإنسانية .. وغيرها.
تقول الأرقام الرسمية إن حجم مبيعات السجائر حالياً يبلغ 800 مليار دولار، بينما تكلف فاتورة العلاج من أمراض السرطان الناجمة عن التدخين 1.9 تريليون دولار. وعربياً، وحسب أحد البرامج التلفزيونية، فإن الحصيلة لا تبشر بخير، حيث يوصف الأردن بأنه أسوأ ثالث دولة في العالم من حيث نسبة التدخين .. وتصل نسبة التدخين بين الذكور إلى 50 في المئة، وبين الإناث إلى 18 في المئة، بتكلفة أزيد من مليار دولار، علماً بأن ثلث الأطباء الأردنيين يدخنون. وفي السعودية ستة ملايين مدخن، بينما تبلغ مبيعات السجائر ملياري دولار، وفي العراق سبعة ملايين مدخن ينفقون 500 مليون دولار سنوياً، وفي تونس ثلاثة ملايين مدخن ينفق كل فرد ربع دخله على السجائر!
ولأنني لا أجيد عملية النصح، فأنا أتفهم ما يشعر به المدخنون، خصوصاً أن «مارك توين» يقول: «ما أسهل الإقلاع عن التدخين؛ لقد قمت بذلك مئات المرات..»، ولكننا لا يمكن أن نقبل بما يفعله (تجار الموت) بنا، ولذلك نكتب ونغضب ونشجب ونستنكر، تماماً كـ «جامعة الدول العربية». والسلام.