عبد الله .. كما نعرفه

يستطيع رؤساء الدول فرض حضورهم على الشعوب من خلال سلطاتهم الرسمية التي تخولهم ذلك، لكن الرؤساء الضعفاء وحدهم من يفعلون هذا، أما القادة الحقيقيون فهم يأتون بصيغ مختلفة، بحنان الأبوة أحياناً، وبمراكب الإنسانية في أحايين أخرى، وبالبساطة والعفوية والتواضع أكثر.. وهكذا كان الإنسان عبد الله بن عبد العزيز.

نحن كسعوديين لا نعرفه ملكاً للإصلاح والتجديد فحسب، وإنما كان لنا أباً حقيقياً، يتحدث إلينا بتلقائية ويعبّر بوضوح وشفافية، اختار كثيراً أن يخاطبنا بلغة قريبة من قلوبنا يفهمها الجميع بلا استثناء، الشيوخ قبل الشباب، والعوام قبل المتخصصين، كما لم ينس المرأة أو يميزها يوماً.

نحن كسعوديين نعرفه الملك الأول الذي كان جريئاً واعترف بوجود الفساد وشرّع استحداث «هيئة مكافحة الفساد» لمحاربته، وقال إن العقاب سيلاحق «كائناً من كان»، وهو الملك الذي اهتم بالحوار والتعايش، سواء في ما يتعلق بالمذاهب أو الأديان أو الثقافات، وتحديداً إنشاءه «مركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات» في فيينا.

نحن كسعوديين نعرفه من قاعات 28 جامعة وبشهادات أكثر من 200 ألف مبتعث وبأجهزة ست مدن طبية و11 مستشفى تخصصياً، وعن طريق آلاف الأميال في شبكات الطرق البرية والحديدية المنثورة في المملكة، وكذلك من خلال 11 مدينة رياضية موزعة كل المناطق.

نحن كسعوديين، بل نحن كمسلمين وعرب والعالم كله، يعرفه بمواقفه الحقيقية من خلال منعطفات عدة وملفات معقدة متعددة، فبصحبته تجاوزت السعودية الأزمة الاقتصادية العالمية الشهيرة دون تأثر، وبمعيته عبرت السعودية بهدوء بالقرب من ثورات الربيع العربي، بل كانت رائدة في قيادة المرحلة إذ ساعدت كثيراً من الدول في تجاوز أزماتها واتخذت مواقف حازمة عندما استدعى الأمر ذلك، والأهم من هذا كله ملفات الإرهاب والتطرف داخلياً وخارجياً.. وتحديداً عندما حذر الدول الأوروبية وأمريكا من «داعش» فصدقت تنبؤاته!

نحن كمكلومين لا يسعنا إلا أن نستجيب لطلبه يوماً عندما خاطبنا قائلاً:«يعلم الله أنكم في قلبي، أحملكم وأستمد قوتي من الله ثم منكم، فلا تنسوني من دعواتكم». والسلام..

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام