من المهم، وقبل الحديث عن العملية الوحشية، والمتمثلة في مقتل البطل معاذ الكساسبة، يجب أن نقول – وبصوت جمعي – إنه لا يوجد سوي لا يدين هذا العمل، الذي يخالف كل الأديان والقوانين والأعراف، والإنسانية قبل ذلك، ومن يرى في ذلك أمرا طبيعيا فعليه مراجعة أقرب طبيب نفسي!
ولفهم فكر التنظيم الوحشي بشكل دقيق، يجب ألا نتجاهل أي رأي “فني” حول الحادثة، وحتى المخالفة منها، حتى يتسنى لنا الإفلات من عمليات الابتزاز والتسويق الذي يقوم بها التنظيم، حيث إن بعض الآراء الفنية الغربية تقول بأن اللهيب – كما يبدو – قد حُسن تقنيا، وأحد الآراء – الغربية أيضا – يقول: “الصورة وهمية، وأي شخص وضعت عليه النار سوف يتحرك للبقاء على قيد الحياة (بحركات غير طوعية وغريزية)، ومنها التحرك في كل جانب من ذلك القفص”.
وبعيدا عن جدلية النقاش الذي يقول بحقيقة المقطع المرئي من عدمه، فإنه من المفترض أن نعيد القول (مرارا) بأن هذا التنظيم المتطرف يعمل على سياسته الإعلامية بشكل احترافي، ويستغل شغف الناس، وقلة الوعي غالبا، ويأخذ من منصاتهم الخاصة منابر للترويج، بشكل مجاني وسريع، بل وجنودا تدافع عن رؤاهم – بشكل غير مباشر – وهذا ما يجب أن تتيقنه الجهات المسؤولة، وتعمل على دراسة السلوك العام، ونسب التعاطف، وغيرها.
ولكن السؤال، والذي نُسي في معمعة الحدث، لمَ لم يصدّق (بعض) الناس حقيقة المقطع؟ وبعد بحث عن الإجابة، وجدت أن أفضل من فسر ذلك هو المخرج محمد با يزيد، حيث قال: “اعتادت الناس أن تشاهد مثل هكذا أعمال وحشية مصورة بطريقة غير احترافية، وتتصدرها الصورة العشوائية والاهتزاز والتدافع. والسبب الآخر لعدم تصديق الناس هو بسبب التلاعب بالزمن وتمديده عبر “تبطيء” الصورة في اللحظات الحرجة، قرب وصول اللهب للقفص، لحظة سقوط معاذ على الأرض، فالتصوير تم بكاميرات (High Speed)، التي تقوم بتصوير عدد كبير من الكوادر في الثانية “لتبطيئها” لاحقا بطريقة مبهرة، وهذا الأمر أعطى إحساسا للناس بأن الفيديو غير حقيقي. كما أنه من السهل إعطاء الضحيّة عقارات مهدّئة تجعله مسترخيا لا يحس بالخطر، ومنصاعا للأوامر، وهذا ما أعتقده في هذه الحالة”.
وأخيرا.. وبعد كل هذا العرض، وكما هو السؤال الدائم: ما هو الحل لمواجهة التطرف (بكل أشكاله)؟ باعتقادي، وبمنأى عن كل “التخبطات” في الصناعة الدرامية لدينا، فإني أجدني منحازا لرأي الصديق الفنان مشعل المطيري، عندما قال في لقائه مع موقع “الرياض بوست”، عندما تحدث عن تأثير الصورة في محاربة التطرف، قائلا: “لا زلت مقتنعا أن للدراما دورا مهما في محاربة الإرهاب، فالكثير من الأفكار لا تصل بالكتابة أو بالبرامج التوعوية المباشرة، كما أن كثيرا من الجمهور يتأثر بما يشاهده، ناهيك عن أن فئات كثيرة ليست قارئة للمقالات أو مشاهدة للبرامج..”. والسلام.