تقول مفارقة أو متناقضة «إيسترلين» المنسوبة إلى البروفيسور ريتشارد إيسترلين «إن المال يشتري السعادة داخل مجتمع ما، لكنه لا يجعل المجتمع ككل أكثر سعادة»، وكما هو سائد، تأتي بالتوازي مع الكثير من المقولات التي تجزم بوجود السعادة عند أصحاب المال، لكن هل فكرنا ـ عكسياً ـ بتأثير جلب المال فيما لو غابت السعادة؟
ونحن نسكن أطراف الشتاء، أو موسم «بياع الخبل عباته»، كما نسميه في السعودية، وهي المساحة الساكنة في ما بعد الشتاء وقبل الربيع.
دعونا نتحدث عما أثبتته الأبحاث الغربية أخيراً التي تقول إن الكثير من الأشخاص يعانون تغيراً سلبياً في الحالة المزاجية أو ما يسمى بـ «الاضطراب العاطفي الموسمي»، خلال أشهر فصل الشتاء، وهو ما يؤثر بشكل رئيس في المداخيل.
المعهد الأمريكي للصحة العقلية اعتبر هذه الحالة بمثابة نوع من أنواع الاكتئاب، أو ما يسمى بكآبة الشتاء، وأشار إلى أن أهم الأعراض النفسية والجسدية التي تقترن بها هي: الحزن والقلق، والشعور بالفراغ، ومشاعر اليأس، والأرق، وفقدان الاهتمام في الأنشطة الممتعة، والتعب، وانخفاض الطاقة، وصعوبة في التركيز وتذكر التفاصيل واتخاذ القرارات، وحصول تغيرات في الوزن.
أستاذ علم النفس السريري في الطب النفسي في جامعة كولومبيا مايكل تيرمان، وبحسب الـ C N N، اقترح بعض الحلول والآليات التي تساعد على التغلب على كآبة الشتاء، وتجاوز «نفسية البرد»، وهي كالآتي:
أولاً، العلاج بالضوء، ويسبب تغيرات في التفاعلات الكيميائية داخل الدماغ والمرتبطة بالحالة المزاجية، وأثبت فاعليته لدى أغلبية الأشخاص في التخفيف من أعراض الاكتئاب.
ثانياً، عقاقير مضادة للاكتئاب، ويمكن استشارة الطبيب بهدف صرف أدوية مضادة للاكتئاب، خصوصاً إذا كان المريض يعاني أعراضاً شديدة.
ثالثاً، العلاج النفسي، ويعتبر العلاج النفسي بمثابة خيار آخر لعلاج حالة الاكتئاب بشكل طبيعي، والمساعدة في تحديد وتغيير الأفكار والسلوكيات السلبية التي تسبب شعوراً سيئاً لدى الأشخاص.
رابعاً، الاعتناء بالصحة النفسية والجسدية، وينصح بممارسة رياضة المشي، أو التنزه لمسافة قصيرة في الهواء الطلق للاستفادة من ضوء النهار، خصوصاً في فترة الصباح الباكر.
وأخيراً، أتمنى ألا تسلموا لكل ما قرأتم، لأن دراسة أخرى تقول إن الضغط الذي يرافق تحقيق الثروة يكون عاملاً أساسياً للإصابة بالاكتئاب! والسلام.